تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

19.8-15

شرح الكلمات:

أنى يكون لي غلام؟: أي من أي وجه وجهة يكون لي ولد.

عتيا: أي يبست مفاصلي وعظامي.

آية: أي علامة تدلني على حمل امرأتي.

سويا: أي حال كونك سوي الخلق ما بك عليه خرس.

من المحراب: المصلى الذي يصلي فيه وهو المسجد.

فأوحى إليهم: أومأ إليهم وأشار عليهم.

وآتيناه الحكم صبيا: الحكم والحكمة بمعنى واحد وهما الفقه في الدين ومعرفة أسرار الشرع.

وحنانا من لدنا: أي عطفا على الناس موهوبا له من عندنا.

وزكاة: أي طهارة من الذنوب والآثام.

جبارا عصيا: أي متعاليا لا يقبل الحق عصيا لا يطيع أمر الله عز وجل وأمر والديه.

وسلام عليه: أي أمان له من الشيطان أن يمسه بسوء يوم يولد، وأمان له من فتاني القبر يوم يموت، وأمان له من الفزع الأكبر يوم يبعث حيا.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في ذكر رحمة الله عبده زكريا إنه لما بشره ربه تعالى بيحيى قال: ما أخبر به تعالى عنه في قوله: ﴿ قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا ﴾ أي من أي وجه وجهة يأتيني الولد أمن إمرأة غير أمرأتي، أم منها ولكن تهبني قوة على مباضعتها وتجعل رحمها قادرة على العلوق، لأني كما تعلم يا ربي قد بلغت من الكبر حدا يبس فيه عظمي ومفاصلي وهو العتى كما أن امرأتي عاقر لا يولد لها. فأجابه الرب تبارك وتعالى بما في قوله عزوجل: ﴿ قال كذلك ﴾ أي الأمر كما قلت يا زكريا، ولكن ﴿ قال ربك هو علي هين ﴾ أي إعطاؤك الولد على ما أنت عليه من الضعف والكبر وامرأتك من العقر سهل يسير لا صعوبة فيه ويدلك على ذلك أني ﴿ وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا ﴾ ، فكما قدر ربك على خلقك ولم تك شيئا فهو قادر على هبتك الولد على ضعفك وعقر امرأتك وهنا طالب زكريا ربه بأن يجعل له علامة تدله على وقت حمل امرأته بالولد فقال ما أخبر به تعال في قوله: ﴿ قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا ﴾ فأعطاه تعالى علامة على وقت حمل امراته بالولد وهي أنه يصبح يوم بداية الحمل لا يقدر على الكلام وهو سوي البدن ما به خرس ولا مرض يمنعه من الكلام، ﴿ فخرج على قومه من المحراب ﴾ أي المصلى الذي يصلي فيه ﴿ فأوحى إليهم ﴾ أي أومأ وأشار إليهم ﴿ أن سبحوا بكرة وعشيا ﴾ أي اذكروا الله في هذين الوقتين بالصلاة والتسبيح. وهنا علم بحمل امرأته إذ إمتناعه عن الكلام مع سلامة جسمه وحواسه آية على بداية الحمل، وقوله تعالى: ﴿ ييحيى خذ الكتاب بقوة ﴾ هذا قول الله تعالى للغلام بعد بلوغه ثلاث سنين أمره الله تعالى أن يتعلم التوراة ويعمل بها بقوة جد وحزم وقوله ﴿ وآتيناه الحكم صبيا ﴾ أي وهبناه الفقه في الكتاب ومعرفة أسرار الشرع وهو صبي لم يبلغ سن الاحتلام.

وقوله تعالى ﴿ وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا ﴾ أي ورحمة منا به ومحبة له آتيناه الحكم صبيا كما أنه عليه السلام كان ذا حنان على أبويه وغيرهما من المسلمين وقوله ﴿ وزكاة ﴾ أي طهارة من الذنوب باستعمال بدنه في طاعة ربه عزوجل ﴿ وكان تقيا ﴾ أي خائفا من ربه فلا يعصه بترك فريضة ولا يفعل حرام.

وقوله تعالى: ﴿ وبرا بوالديه ﴾ أي محسنا بهما مطيعا لهما لا يؤذيهما أدنى أذى وقوله ﴿ ولم يكن جبارا عصيا ﴾ أي لم يكن عليه السلام مستكبرا ولا ظالما، ولا متمردا عاصيا لربه ولا لأبويه وقوله: ﴿ وسلام عليه يوم ولد ﴾ أي أمان له من الشيطان يوم ولد، وأمان له من فتاني القبر يوم يموت، وأمان له من الفزع الأكبر يوم يبعث حيا، فسبحان الله ما أعظم فضله وأجزل عطاءه على أوليائه، اللهم أمنا كما أمنته فإنك ذو فضل عظيم.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- طلب معرفة السبب الذي يتأتى به الفعل غير قادح في صاحبه فسؤال زكريا عن الوجه الذي يأتي به الولد، كسؤال إبراهيم عن كيفية إحياء الموتى.

أيسر التفاسير · الصفحة ٦٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٦٥٤