وقوله تعالى ﴿ أم كنتم شهدآء إذ وصكم الله ﴾ بهذا التحريم فهو تبكيت لهم وتقريع، إذ لم يحرم الله تعالى هذا الذي حرموه، ولم يوصهم بذلك ولم يكونوا حال الوصية حضورا، وإنما هو الإفتراء والكذب على الله تعالى.
وأخيرا سجل عليهم أنهم كذبة ظالمون مضلون لغيرهم بغير علم، وأنهم لا يستحقون الهداية فقال عز وجل: ﴿ فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظلمين ﴾.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- إباحة أكل التمر والعنب والرمان والزيتون.
2- وجوب الزكاة في الزيتون والتمر والحبوب إذا بلغت النصاب وهو خمسة أوسق والوسق ستون صاعا، والصاع أربع حفنات.
3- جواز الأكل من الثمر قبل جذاذه وإخراج الزكاة منه.
4- حرمة الإسراف في المال بأن ينفقه فيما لا يعني، أو ينفقه كله ولم يترك لأهله شيئا.
5- إباحة أكل بهيمة الأنعام وهي ثمانية أزواج، ضأن وماعز، وإبل وبقر وكلها ذكر وأنثى.
6- إبطال تشريع الجاهلية في التحريم والتحليل، فالحلال ما أحله الله ورسوله والحرام ما حرمه الله ورسوله.
7- جواز الجدال والحجاج لإحقاق الحق أو إبطال الباطل.
8- لا أظلم من يكذب على الله تعالى، فيشرع لعباده ما لم يشرع لهم.
6.145-147
شرح الكلمات:
محرما على طاعم يطعمه: محظورا ممنوعا على آكل يأكله.
ميتة أو دما مسفوحا: الميتة: ما مات دون تزكية، والدم المسفوح: المصبوب صبا لا المختلط باللحم والعظام.
رجس: نجس وقذر قبيح محرم.
أو فسقا أهل لغير الله به: الفسق الخروج عن طاعة الله والمراد ما ذبح ولم يذكر اسم الله عليه وإنما ذكر عليه اسم الأصنام أو غيرها، والإهلال رفع الصوت باسم المذبوح له.
فمن اضطر غير باغ ولا عاد: اضطر: ألجأته الضرورة وهي خوف الهلاك، والباغ الظالم، والعادي: المعتدي المجاوز للحد.
هادوا: اليهود.
ذي ظفر: صاحب ظفر. وهو الحيوان الذي لا يفرق أصابعه كالإبل والنعام.
ما حملت ظهورها أو الحوايا: أي الشحم العالق بالظهر. والحوايا: المباعر والمصارين والأمعاء.
أو ما اختلط بعظم: أي عفى لهم عن الشحم المختلط بالعظم كما عفي عن الحوايا والعالق بالظهر.
ببغيهم: أي بسبب ظلمهم.
ولا يرد بأسه: بطشه وعذابه.
معنى الآيات:
ما زال السياق في الحجاج مع أولئك المحرمين ما لم يحرم الله ففي أولى هذه الآيات يأمر الله تعالى رسوله أن يقول للذين يحرمون افتراء على الله ما لم يحرم ﴿ لا أجد في مآ أوحي إلي ﴾ - وأنا رسول الله - ﴿ محرما ﴾ أي شيئا محرما ﴿ على طاعم يطعمه ﴾ أي آكل يأكله اللهم ﴿ إلا أن يكون ميتة ﴾ وهي ما مات من الحيوان حتف أنفه أي لم يذك الذكاة الشرعية، ﴿ أو دما مسفوحا ﴾ أي مصبوبا صبا لا الدم المختلط بالعظم واللحم كالكبد والطحال، ﴿ أو لحم خنزير فإنه ﴾ أي لحم الخنزير ﴿ رجس ﴾ أي نجس قذر حرام، ﴿ أو فسقا أهل لغير الله به ﴾ أي ما ذبح ولم يذكر اسم الله عليه أو ذكر اسم الأصنام عليه فهو فسق أي خروج عن طاعة الرب الذي أمر من أراد ذبح بهيمة أن يذكر عليها اسمه ليحل له أكلها.
هذا معنى قوله تعالى: ﴿ قل لا أجد في مآ أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به ﴾.
وقوله تعالى ﴿ فمن اضطر غير باغ ولا عاد ﴾ أي غير ظالم بأكل الميتة وما ذكر معها وذلك بأن يأكلها تلذذا بها لا دفعا لغائلة الموت وهو كاره لأكلها ﴿ ولا عاد ﴾ أي غير متجاوز القدر الذي أبيح له وهو ما يدفع به غائلة الموت عن نفسه ﴿ فإن ربك غفور رحيم ﴾ ومن مظاهر مغفرته ورحمته أنه أذن للمضطر بالأكل مما هو حرام في الضرورة.
هذا ما دلت عليه الآية الأولى [145] أما الآية الثانية فبعد أن بين تعالى أنه لم يحرم على المؤمنين غير ما ذكر من الميتة وما ذكر بعدها أخبر أنه حرم على اليهود أكل كل ذي ظفر وهو ما ليس له أصابع مفرقة مثل الإبل والنعام والبط والإوز ومن البقر والغنم حرم عليهم شحومهما وهو الشحم اللاصق بالكرش والكلى، وأباح لهم من الشحوم ما حملته البقرة أو الشاة على ظهرها، وما كان لاصقا بالمباعر وهي الحوايا جمع حاوية وكذا الشحم المختلط بالعظام كشحم اللية، وشحم الجانب والأذن والعين وما إلى ذلك.