تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6.95-99

شرح الكلمات:

فالق الحب والنوى: شاق الحب كحب البر ليخرج منه الزرع، والنوى واحده نواة وشقها ليخرج منها الفسيلة (النخلة الصغيرة).

يخرج الحي من الميت: الدجاجة من البيضة.

ومخرج الميت من الحي: البيضة من الدجاجة.

فأنى تؤفكون: كيف تصرفون عن توحيد الله الذي هذه قدرته إلى عبادة الجمادات.

فالق الإصباح: الإصباح: بمعنى الصبح وفلقه: شقه ليتفجر منه النور والضياء.

سكنا: يسكن فيه الناس ويخلدون للراحة.

حسبانا: أي حسابا بهما تعرف الأوقات الأيام والليالي والشهور والسنون.

تقدير العزيز العليم: إيجاد وتنظيم العزيز الغالب على أمره العليم بأحوال وأفعال عباده.

لتهتدوا بها: أي ليهتدي بها المسافرون في معرفة طرقهم في البر والبحر.

من نفس واحدة: هي آدم أبو البشر عليه السلام.

فمستقر: أي في الأرحام.

ومستودع: أي في أصلاب الرجال.

يفقهون: أسرار الأشياء وعلل الأفعال فيهتدوا لما هو حق وخير.

خضرا: هو أول ما يخرج من الزرع ويقال له القصيل الأخضر.

متراكبا: أي بعضه فوق بعض وهو ظاهر في السنبلة.

طلع النخل: زهرها.

قنوان: واحده قنو وهو العذق وهو العرجون بلغة أهل المغرب.

مشتبها وغير متشابه: في اللون وغير مشتبه في الطعم.

وينعه: أي نضجه واستوائه.

معنى الآيات:

ما زال السياق في بيان الدليل على وجب توحيد الله تعالى وبطلان عبادة غيره فقال تعالى واصفا نفسه بأفعاله العظيمة الحكيمة التي تثبت ربوبيته وتقرر ألوهيته وتبطل ربوبية وألوهية غيره مما زعم المشركون أنها أرباب لهم وآلهة: ﴿ إن الله فالق الحب والنوى ﴾ أي هو الذي يفلق الحب ويخرج منه الزرع لا غيره وهو الذي يفلق النوى، ويخرج منه الشجر والنخل لا غيره فهو الإله الحق إذا وما عداه باطل، وقال: ﴿ يخرج الحي من الميت ﴾ فيخرج الزرع الحي من الحب الميت ﴿ ومخرج الميت من الحي ﴾ فيخرج الحب من الزرع الحي، والنخلة والشجرة من النواة الميتة ثم يقول: ﴿ ذلكم الله ﴾ أي المستحق للإلهية أي العبادة وحده ﴿ فأنى تؤفكون ﴾ أي فكيف يا للعجب تصرفون عن عبادته وتأليهه إلى تأليه وعبادة غيره: ويقول: ﴿ فالق الإصباح ﴾ أي هو الله الذي يفلق ظلام الليل فيخرج منه ضياء النهار ﴿ وجعل الليل سكنا ﴾: أي ظرف سكن وسكون وراحة تسكن فيه الأحياء من تعب النهار والعمل فيه ليستريحوا، وقوله: ﴿ والشمس والقمر حسبانا ﴾ أي وجعل الشمس والقمر يدوران في فلكيهما بحساب تقدير لا يقدر عليه إلا هو، وبذلك يعرف الناس الأوقات وما يتوقف عليها من عبادات وأعمال وآجال وحقوق ثم يشير إلى فعله ذلك فيقول: ﴿ ذلك تقدير العزيز ﴾ الغالب على أمره ﴿ العليم ﴾ بسائر خلقه وأحوالهم وحاجاتهم وقد فعل ذلك لأجلهم فكيف إذا لا يستحق عبادتهم وتأليههم؟ عجبا لحال بني آدم ما أضلهم؟!

ويقول تعالى في الآية الثالثة [97] ﴿ وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمت البر والبحر ﴾ هذه منة أخرى من مننه على الناس ومظهرا آخر من مظاهر قدرته حيث جعل لنا النجوم ليهتدي به مسافرونا في البر والبحر حتى لا يضلوا طريقهم فيهلكوا فهي نعمة لا يقدر على الإنعام بها إلا الله، فلم إذا يكفر به ويعبد سواه؟ وقوله: ﴿ قد فصلنا الآيت لقوم يعلمون ﴾ يخبر به تعالى على نعمة أخرى وهي تفصيله تعالى للآيات وإظهارها لينتفع بها العلماء الذي يميزون بنور العلم بين الحق والباطل والضار والنافع ويقول في الآية الرابعة [98] ﴿ وهو الذي أنشأكم ﴾ - أي خلقكم - ﴿ من نفس وحدة ﴾ هي آدم عليه السلام، فبعضكم مستقر في الأرحام وبعضنا مستودع في الأصلاب وهو مظهر من مظاهر إنعامه وقدرته ولطفه وإحسانه، ويختم الآية بقوله ﴿ قد فصلنا الآيت لقوم يفقهون ﴾ لتقوم لهم الحجة على ألوهيته تعالى دون ألوهية ما عداه من سائر المخلوقات لفهمهم أسرار الكلام وعلل الحديث ومغزاه.

أيسر التفاسير · الصفحة ٣١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٣١٢