وفي الآية الأخيرة [132] أخبر تعالى أن لكل عامل من خير أو شر درجات من عمله إن كان العمل صالحا فهي درجات في الجنة، وإن كان العمل سيئا فاسدا فهي دركات في النار، وهذا يتم حسب علم الله تعالى بعمل كل عامل وهو ما دل عليه قوله، ﴿ وما ربك بغفل عما يعملون ﴾.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- بيان سنة الله تعالى في أن الأعمال هي سبب الموالاة بين الإنس والجن فذو العمل الصالح يوالي أهل الصلاح، وذو العمل الفاسد يوالي أهل الفساد.
2- التحذير من الإغترار بالحياة الدنيا.
3- بيان العلة في إرسال الرسل وهي إقامة الحجة على الناس، وعدم إهلاكهم قبل الإرسال إليهم.
4- الأعمال بحسبها يتم الجزاء فالصالحات تكسب الدرجات، والظلمات تكسب الدركات.
6.133-135
شرح الكلمات:
الغنى: عن كل ما سواه، فغناه تعالى ذاتي ليس بمكتسب كغنى غيره.
ذو الرحمة: صاحب الرحمة العامة التي تشمل سائر مخلوقاته والخاصة بالمؤمنين من عباده.
ويستخلف: أي ينشىء خلقا آخر يخلفون الناس في الدنيا.
إن ما توعدون لآت: إن ما وعد الله تعالى به عباده من نعيم أو جحيم لآت لا محالة.
على مكانتكم: أي على ما أنتم متمكنين منه من حال صالحة أو فسادة.
عاقبة الدار: أي الدار الدنيا وهي سعادة الآخرة القائمة على الإيمان والعمل الصالح.
إنه لا يفلح الظالمون: أي لا يفوز الظالمون بالنجاة من النار ودخول الجنان لأن ظلمهم يوبقهم في النار.
معنى الآيات:
بعد تلك الدعوة إلى عبادة الله تعالى وتوحيده فيها وبيان جزاء من أقام بها، ومن ضيعها في الدار الآخرة.
خاطب الرب تبارك وتعالى رسوله قائلا: ﴿ وربك الغني ذو الرحمة ﴾ أي ربك الذي أمر عباده بطاعته ونهاهم عن معصيته هو الغني عنهم وليس في حاجة إليهم، بل هم الفقراء إليه المحتاجون إلى فضله، ورحمته قد شملتهم أولهم وآخرهم ولم تضق عن أحد منهم، ليعلم أولئك العادلون بربهم الأصنام والأوثان أنه تعالى قادر على إذهابهم بإهلاكهم بالمرة، والإتيان بقوم آخرين أطوع لله تعالى منهم، وأكثر استجابة لهم منهم: ﴿ إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشآء كمآ أنشأكم من ذرية قوم آخرين ﴾ وليعلموا أن ما يوعدونه من البعث والحساب والجزاء لآت لا محالة وما أنتم بمعجزين الله تعالى ولا فائتينه بحال، ولذا سوف يجزي كلا بعمله خيرا كان أو شرا وهو على ذلك قدير.
هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى والثانية أما الآية الثالثة [135] فقد تضمنت أمر الله تعالى للرسول أن يقول للمشركين من قومه وهم كفار قريش بمكة ﴿ اعملوا على مكانتكم ﴾ ما دمتم مصرين على الكفر والشرك ﴿ إني عامل ﴾ على مكانتي فسوف تعلمون من تكون له عاقبة دار الدنيا وهي الجنة دار السلام أنا أم أنتم مع العلم أن الظالمين لا يفلحون بالنجاة من النار ودخول الجنان، ولا شك أنكم أنتم الظالمون بكفركم بالله تعالى وشرككم به.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- تقرير غنى الله تعالى المطلق عن سائر خلقه.
2- بيان قدرة الله تعالى على إذهاب الخلق كلهم والإتيان بآخرين غيرهم.
3- صدق وعد الله تعالى وعدم تخلفه.
4- تهديد المشركين بالعذاب إن هم أصروا على الشرك والكفر والذي دل عليه قوله ﴿ اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون من تكون له عقبة الدار ﴾ الدنيا ﴿ إنه لا يفلح الظلمون ﴾.