تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم

[الطور: 21].

40.10-17

شرح الكلمات:

ينادون لمقت الله: أي تناديهم الملائكة لتقول لهم لمقت الله إياكم أكبر من مقتكم أنتم لأنفسكم، والمقت أشد البغض.

إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون: أي مقت الله تعالى لكم عندما كنتم في الدنيا تدعون إلى الإيمان فتكفرون أكبر من مقتكم أنفسكم اليوم لما رأيتم العذاب.

أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين: أي أمتنا مرتين الأولى عندما كنا عدما فخلقتنا، والثانية عندما أمتنا في الدنيا بقبض أرواحنا، وأحييتنا مرتين الأولى لما أخرجتنا من بطون أمهاتنا أحياء فهذه مرة والثانية بعد أن بعثتنا من قبورنا أحياء.

فاعترفنا بذنوبنا: أي بذنوبنا التي هي التكذيب بآياتك ولقائك والشرك بك.

فهل إلى خروج من سبيل: أي فهل من طريق إلى العودة إلى الحياة الدنيا مرة ثانية لنؤمن بك ونوحدك ونطيعك ولا نعصيك.

ذلكم: أي العذاب الذي أنتم فيه.

بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم: أي بسبب أنه إذا دعي الله وحده كفرتم بالتوحيد.

يريكم آياته: أي دلائل توحيده وقدرته على بعثكم ومجازاتكم.

وما يتذكر إلا من ينيب: أي وما يتعظ إلا من ينيب إلى الله ويرجع إليه بتوحيده.

يلقي الروح من أمره: أي يلقي بالوحي من أمره على من يشاء من عباده.

لينذر يوم التلاق: أي لينذر من يوحي إليه من البشر وهو الرسول يوم تلاقي أهل السماء وأهل الأرض وذلك يوم القيامة.

يوم هم بارزون: أي لا يسترهم شيء لا جبل ولا شجر ولا حجر.

لمن الملك اليوم: أي لمن السلطان اليوم.

معنى الآيات:

بعد أن بين تعالى حال المؤمنين وأنهم هم وأزواجهم وذرياتهم في دار النعيم يبين في هذه الآيات الثلاث حال الكافرين في النار جريا على أسلوب القرآن في الترغيب والترهيب فقال تعالى مخبرا عن أهل النار: ﴿ إن الذين كفروا ﴾ أي بربهم ولقائه وتوحيده ينادون أي تناديهم الملائكة فتقول لهم - بعد أن يأخذوا في مقت أنفسهم ولعن بعضهم بعضا - ﴿ لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم ﴾ وذلك لأنكم كنتم تدعون إلى الإيمان بالله وتوحيده وطاعته فتكفرون وتجحدون متكبرين.

وهنا في الآية الثانية [11] يقولون وهم في جهنم ﴿ ربنآ ﴾ أي يا ربنا ﴿ أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ﴾ يعنون بالموتتين الأولى وهم نطف ميتة والثانية بقبض أرواحهم عند نهاية آجالهم، ويعنون بالحياتين الأولى التي كانت لهم في الدنيا قبل موتهم والثانية التي بعد البعث، وقولهم: ﴿ فاعترفنا بذنوبنا ﴾ أي التي قارفناها في الحياة الدنيا وهي الكفر والشرك والمعاصي. وقولهم بعد هذا الاعتذار ﴿ فهل إلى خروج من سبيل ﴾ أي فهل من طريق إلى الخروج من النار والعودة إلى الحياة الدنيا لنصلح ما أفسدنا، ونطيع من عصينا؟ والجواب قطعا لا سبيل إلى ذلك أبدا، وبقاؤكم في العذاب ليس ظلما لكم وإنما هو جزاء وفاق لكم ثم ذكر تعالى علة عذابهم بقوله ﴿ ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم ﴾ بالله وتوحيده ﴿ وإن يشرك به تؤمنوا ﴾ أي وإن يشرك بالله تؤمنوا كقولهم لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملك وما ملك وقوله فالحكم لله العلي الكبير، وقد حكم بعذابكم فلا سبيل إلى نجاتكم.

فامقتوا أنفسكم ونوحوا على أرواحكم فما ذلكم بمجديكم ولا بمخفف العذاب عنكم. وقوله تعالى: ﴿ هو الذي يريكم آياته ﴾ هذا خطاب للناس في هذه الحياة الدنيا خطاب لمشركي قريش بعد أن عرض عليهم صورة صادقة حية لحالهم في جهنم يوم القيامة عاد يخاطبهم داعيا لهم إلى الإيمان فقال هو أي المعبود بحق الله الذي يريكم آياته أي حججه ودلائل وحدانيته وقدرته على بعثكم ومجازاتكم ﴿ وينزل لكم من السمآء رزقا ﴾ من المطر وغيره. ومع ذاك البيان وهذا الإفصال، ﴿ وما يتذكر إلا من ينيب ﴾ أي فلا يتعظ إلا من شأنه الإنابة إلى ربه تعالى في كل شأنه.

أيسر التفاسير · الصفحة ١٠٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ١٠٢٦