40.23-27
شرح الكلمات:
بآياتنا وسلطان مبين: أي بحججنا، وبرهان بين ظاهر.
هامان وقارون: هامان وزير فرعون، وقارون رجل الملايين.
فقالوا ساحر كذاب: أي لما رأوا آية العصا واليد البيضاء قالوا: ساحر كذاب دفعا لقومهم حتى لا يؤمنوا به.
فلما جاءهم بالحق من عندنا: أي جاءهم موسى بالصدق فيما أخبرهم به من أنه رسول الله وطالبهم بإرسال بني إسرائيل معه.
قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه: أي اقتلوا الأولاد الذكران.
واستحيوا نساءهم: أي بناتهم بمعنى أتركوهن حيات.
وما كيد الكافرين إلا في ضلال: أي وما مكرهم إلا في خسران وضياع.
ذروني أقتل موسى وليدع ربه: أي دعوني واتركوني وليدع ربه ليمنعه مني.
إني أخاف أن يبدل دينكم: أي يغير عبادتكم لآلهتكم لعبادة إلهه.
أو أن يظهر في الأرض الفساد: بالقتل والتخريب ونحوه.
إني عذت بربي وربكم: أي استجرت بخالقي وخالقكم.
من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب: أي من كل إنسان متكبر لا يؤمن بيوم الحساب والجزاء على الأعمال.
معنى الآيات:
بعد تلك الدعوة الربانية لقريش إلى الإيمان والتوحيد والتصديق بالبعث والجزاء، وما فيها من مظاهر لقدرة الله وعلمه وحكمته وعدله، وبعد ذلك العرض لأحوال القيامة، وبيان الجزاء لكل من الكافرين والمؤمنين فيها كأنه يرى رأي العين، وبعد ذلك الترغيب والترهيب مما في الدنيا والآخرة والمشركون لا يزدادون إلا عتوا وطغيانا بعد كل ذلك قص الله تعالى على رسوله قصة موسى مع فرعون ليسليه بها ويصبره وليعلمه أن البلاء مهما اشتد يعقبه الفرج، وأن الله ناصره على قومه كما نصر موسى على فرعون وقومه فقال تعالى: ﴿ ولقد أرسلنا ﴾ أي قبلك يا رسولنا - موسى بن عمران بآياتنا أي بأدلتنا وحججنا على صدق دعوته وصحة رسالته، وسلطان مبين أي وبرهان ظاهر بين أرسلناه إلى فرعون وهامان وقارون فهامان وزير فرعون وقارون من أرباب الملايين وهو وإن لم يكن من آل فرعون لأنه من بني إسرائيل إلا أنه مالأ فرعون ووقف في صفه، فلما بلغهم موسى دعوة ربه وأراهم الحجج والبراهين قالوا ساحر كذاب فرموه بقاصمتين السحر والكذب حماية لمصالحهم وخوفا من تغيير الوضع عليهم.
وقوله تعالى: ﴿ فلما جآءهم بالحق من عندنا ﴾ أي فلما جاءهم موسى بالصدق من عند الله كان رد الفعل منهم أن أمروا بقتل الذكور من أولاد الذين آمنوا معه، واستحياء بناتهم للخدمة والامتهان وهو ما أخبر تعالى به في قوله: ﴿ قالوا اقتلوا أبنآء الذين آمنوا معه واستحيوا نسآءهم ﴾ وقوله تعالى ﴿ وما كيد الكافرين إلا في ضلال ﴾ عام في كل كيد كافر يبطله الله تعالى ولا يضر به أولياءه وقوله تعالى: ﴿ وقال فرعون ذروني أقتل موسى ﴾ لا شك أن هذا القول الدال على طغيان فرعون كان بعد أن انهزم في ميادين عدة أراد أن يسترد بعض ما فقد فقال ذروني أقتل موسى أي اتركوني أقتل موسى ﴿ وليدع ربه ﴾ أي ليمنعه مني، وعلل لقوله هذا بقوله إني أخاف أن يبدل دينكم، أي بعد أن يغلب عليكم فتدينون بدينه أو أن يظهر في الأرض الفساد بالقتل والفتن.
ورد موسى عليه السلام بما أخبر تعالى به عنه في قوله: ﴿ وقال موسى إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب ﴾ قال موسى هذا لما سمع مقالة فرعون التي يهدده فيها بالقتل فأعلمهم أنه قد استجار بالله وتحصن به فلا يقدر أحد على قتله، وقوله من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب، لأن من يؤمن بيوم الحساب لا يقدم على جريمة القتل وإنما يقدم عليها من لا يؤمن بحساب ولا جزاء في الدار الآخرة.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- تسلية الرسول وحمله على الصبر والتحمل وهو في أشد الظروف صعوبة.
2- عدم تورع الظلمة في كل زمان عن الكذب وتلفيق التهم للأبرياء.
3- التهديد بالقتل شنشنة الجبارين والطغاة في العالم.