4- ذكر منة الله على الناس في جعل الأنعام صالحة للانتفاع بها أكلا وركوبا لبعضها لعلهم يشكرون بالإيمان والطاعة والتوحيد.
40.82-85
شرح الكلمات:
أفلم يسيروا في الأرض: أي أعجزوا فلم يسيروا في الأرض شمالا وجنوبا وغربا.
كيف كان عاقبة الذين من قبلهم: أي عاقبة المكذبين من قبلهم قوم عاد وثمود وأصحاب مدين.
وآثارا في الأرض: أي وأكثر تأثيرا في الأرض من حيث الإنشاء والتعمير.
فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون: أي لم يمنع العذاب عنهم كسبهم الطائل وقوتهم المادية.
فرحوا بما عندهم من العلم: أي فرح الكافرون بما عندهم من العلم الذي هو الجهل بعينه.
فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا: أي عذابنا الشديد النازل بهم.
معنى الآيات:
ما زال السياق في طلب هداية قريش بما يذكرهم به وما يعرض عليهم من صور حية لمن كذب ولمن آمن لعلهم يهتدون قال تعالى ﴿ أفلم يسيروا في الأرض ﴾ أي أعجزوا فلم يسيروا في الأرض أرض الجزيرة شمالا ليروا آثار ثمود في مدائنها وجنوبا ليروا آثار عاد، وغربا ليرو آثار أصحاب الأيكة قوم شعيب والمؤتفكات قرى قوم لوط: فينظروا نظر تفكر واعتبار كيف كان عاقبة الذين من قبلهم. كانوا أشد منهم قوة وآثارا في الأرض من مصانع وقصور وحدائق وجنات فما أغنى عنهم لما جاءهم العذاب ما كانوا يكسبونه من مال ورجال وقوة مادية.
هذا ما دلت عليه الاية الأولى [82] أما الآية الثانية [83] فهي قوله تعالى ﴿ فلما جآءتهم رسلهم بالبينات ﴾ يخبر تعالى عن المكذبين الهالكين أنهم لما جاءتهم رسلهم بالحجج والأدلة الظاهرة على توحيد الله والبعث والجزاء وصدقهم في النبوة والرسالة ﴿ فرحوا بما عندهم من العلم ﴾ المادي وسخروا من العلم الروحي واستهزأوا بأهله فرحا ومرحا، ﴿ وحاق بهم ﴾ أي أحاط بهم العذاب الذي كان نتيجة كفرهم وتكذيبهم واستهزائهم، فلما رأوا عذاب الله الشديد وقد حاق بهم أعلنوا عن توبتهم ﴿ قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين ﴾ أي قالوا لا إله إلا الله. قال تعالى ﴿ فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا ﴾ أي شديد عذابنا ﴿ سنت الله التي قد خلت في عباده ﴾ وأخبر تعالى أن هذه سنة من سننه في خلقه وهي أن الإيمان لا ينفع عند معاينة العذاب إذ لو كان يقبل الإيمان عند رؤية العذاب وحلوله لما كفر كافر ولما دخل النار أحد. وقوله ﴿ وخسر هنالك ﴾ أي عند رؤية العذاب وحلوله ﴿ الكافرون ﴾ أي المكذبون المستهزئون.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- مشروعية السير في البلاد للعظة والاعتبار تقوية للإيمان.
2- القوى المادية لا تغني عن أصحابها شيئا إذا أرادهم الله بسوء.
3- بيان سنة بشرية وهي أن الماديين يغترون بمعارفهم المادية ليستغنوا بها عن العلوم الروحية في نظرهم إلا أنها لا تغني عنهم شيئا عند حلول العذاب بهم في الدنيا وفي الآخرة.