تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3- أكثر من يجادل بالباطل ليزيل به الحق إنما يجادل من كبر يريد الوصول إليه وهو التعالي والغلبة والقهر للآخرين.

4- تقرير عقيدة البعث بالبرهان العقلي، وهو أن البدء أصعب من الإعادة ومن أبدأ أعاد، ولا نصب ولا تعب!!

40.58-63

شرح الكلمات:

وما يستوي الأعمى والبصير: لا يستويان فكذلك الكافر والمؤمن لا يستويان.

والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء: لا يستويان أيضا فكذلك لا يستوي الموقن والشاك.

قليلا ما تتذكرون: أي ما يتذكرون إلا تذكرا قليلا والتذكر الاتعاظ.

إن الساعة لآتية: أي إن ساعة نهاية هذه الحياة وإقبال الأخرى جائية لا شك فيها.

إن الذين يستكبرون عن عبادتي: أي عن دعائي.

سيدخلون جهنم داخرين : أي صاغرين ذليلين.

لتسكنوا فيه: أي لتنقطعوا عن الحركة فتستريحوا.

والنهار مبصرا: أي مضيئا لتتمكنوا فيه من الحركة والعمل.

ولكن أكثر الناس لا يشكرون: أي الله تعالى بحمده والثناء عليه وطاعته.

ذلكم الله ربكم: أي ذلكم الذي أمركم بدعائه ووعدكم بالاستجابة الذي جعل لكم الليل والنهار وأنعم عليكم بجلائل النعم الله ربكم الذي لا إله لكم غيره ولا رب لكم سواه.

فأنى تؤفكون: أي كيف تصرفون عنه وهو ربكم وإلهكم الحق إلى أوثان وأصنام لا تسمع ولا تبصر.

كذلك يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون: أي كما صرف أولئك عن الإيمان والتوحيد يصرف الذين يجحدون بآيات الله يصرفون عن الحق.

معنى الآيات:

ما زال السياق في دعوة قريش إلى الإيمان والتوحيد، فقوله تعالى ﴿ وما يستوي ﴾ أي في حكم العقلاء ﴿ الأعمى ﴾ الذي لا يبصر شيئا والبصير الذي يبصر كل شيء يقع عليه بصره فكذلك لا يستوي المؤمن السميع المبصر، والكافر الأعمى عن الدلائل والبراهين فلا يرى منها شيئا الأصم الذي لا يسمع نداء الحق والخير، ولا كلمات الهدى والرشاد. كما لا يستوي في حكم العقلاء المحسن المؤمن العامل للصالحات، والمسيىء الكافر والعامل للسيئات، وإذا كان الأمر كما قررنا فلم لا يتعظ القوم به ولا يتوبون إنهم لظلمة نفوسهم ﴿ قليلا ما تتذكرون ﴾ أي لا يتعظون إلا نادرا.

وقوله تعالى: ﴿ إن الساعة لآتية ﴾ يخبر تعالى أن الساعة التي كذب بها المكذبون ليستمروا على الباطل والشر فعلا واعتقادا لآتية حتما، ﴿ ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ﴾ بها لوجود صارف قوي وهو عدم تذكرهم، وانكبابهم على قضاء شهواتهم.

وقوله تعالى: ﴿ وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ﴾. إنه لما قرر ربوبيته تعالى وأصبح لا محالة من الاعتراف بها قال لهم: ﴿ وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ﴾ أي سلوني أعطكم وأطيعوني أثبكم فأنتم عبادي وأنا ربكم. ثم قال لهم: ﴿ إن الذين يستكبرون عن عبادتي ﴾ ودعائي فلا يعبدونني ولا يدعونني سوف أذلهم وأهينهم وأعذبهم جزاء استكبارهم وكفرهم وهو معنى قوله: ﴿ سيدخلون جهنم داخرين ﴾ أو صاغرين ذليلين يعذبون بها أبدا.

وفي الآية [61] عرفهم تعالى بنفسه ليعرفوه فيؤمنوا به ويعبدوه ويوحدوه، ويكفروا بما سواه من مخلوقاته فقال: ﴿ الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه ﴾ أي جعله مظلما لتنقطعوا فيه عن الحركة والعمل فتستريحوا ﴿ والنهار مبصرا ﴾ أي وجعل لكم النهار مبصرا أي مضيئا يمكنكم التحرك فيه والعمل والتصرف في قضاء حاجاتكم، وليس هذا من إفضال الله عليكم بل إفضاله وإنعامه أكثر من أن يذكر وقرر ذلك بقوله: ﴿ إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ﴾ الله على إفضاله وإنعامه عليهم فلا يعترفون بإنعامه ولا يحمدونه بألسنتهم ولا يطيعونه بجوارحهم، وذلك لاستيلاء الشيطان والغفلة عليهم ثم واصل تعريف نفسه لهم ليؤمنوا به بعد معرفته ويكفروا بالآلهة العمياء الصماء التي هم عاكفون عليها صباح مساء فقال جل من قائل: ﴿ ذلكم الله ربكم ﴾ الذي عرفكم بنفسه ﴿ خلق كل شيء لا إله إلا هو ﴾ أي لا معبود بحق إلا هو.

أيسر التفاسير · الصفحة ١٠٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ١٠٣٧