تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

39.71-75

شرح الكلمات:

وسيق الذين كفروا: أي وساق الملائكة بعنف الذين كفروا.

إلى جهنم زمرا: أي جماعات، جماعة المشركين، وجماعة المجرمين وجماعة الظالمين.

وقال لهم خزنتها: أي الموكلون بالنار من الملائكة الواحد خازن.

ألم يأتكم رسل: هذا الاستفهام للتقرير والتوبيخ.

حقت كلمة العذاب: أي وجب العذاب للكافرين.

وسيق الذين اتقوا: أي وساقت الملائكة بلطف على النجائب الذين اتقوا ربهم أي أطاعوه ولم يشركوا به.

وفتحت أبوابها: أي والحال أن أبواب الجنة قد فتحت لاستقبالهم.

والحمد لله الذي صدقنا وعده: أي أنجز لنا وعد بالجنة.

وأورثنا الأرض: أي أرض الجنة وصورة الإرث نظرا إلى قوله تعالى في وعده لهم تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا.

نتبوأ من الجنة حيث نشاء: أي ننزل من حيث نشاء.

فنعم أجر العاملين: أي الجنة.

حافين من حول العرش: أي محدقين بالعرش من كل جانب.

يسبحون بحمد ربهم: أي يقولون سبحان الله وبحمده.

وقضي بينهم بالحق: أي وقضي الله بمعنى حكم بين جميع الخلائق بالعدل.

وقيل الحمد لله رب العالمين: أي وقالت الملائكة والمؤمنون الحمد لله رب العالمين على استقرار أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار.

معنى الآيات:

بعد الفراغ من الحكم على أهل الموقف وذلك بأن حكم تعالى فيهم بحسب عملهم فوفى كل عامل بعمله من كفر ومعاص، أو إيمان وطاعة قال تعالى مخبرا عن مصير الفريقين ﴿ وسيق الذين كفروا ﴾ أي ساقتهم الملائكة بشدة وعنف لأنهم لا يريدون الذهاب ﴿ إلى جهنم زمرا ﴾ أي جماعات ولفظ الزمرة مشتق من الزمر الذي هو الصوت إذ الغالب في الجماعة أن يكون لها صوت. وقوله تعالى: ﴿ حتى إذا جآءوها فتحت أبوابها ﴾ إذ كانت مغلقة كأبواب السجون لا تفتح إلا عند المجيء بالسجناء، ﴿ وقال لهم خزنتهآ ﴾ قبل الوصول إليها موبخين لهم ﴿ ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم ﴾ أي المبينة لكم الهدى من الضلال والحق من الباطل، وما يحب ربكم من العقائد والأقوال والأعمال والصفات والذوات وما يكره من ذلك، ويدعوكم إلى فعل المحاب لتنجوا وترك المكاره لتنجوا وتسعدوا. فأجابوا قائلين بلى أي جاءتنا بالذي قلتم ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين ونحن منهم فوجب لنا العذاب، وعندئذ تقول لهم الملائكة ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها، فبئس أي جهنم مثوى المتكبرين أي قبح مأوى المتكبرين في جهنم من مأوى.

وقوله تعالى: ﴿ وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة ﴾ وسوقهم هو سوق النجائب التي يركبونها فهو سوق لطف وتكريم إلى الجنة دار السلام زمرا زمرة الجهاد وزمرة الصدقات وزمرة العلماء وزمرة الصلوات.... ﴿ حتى إذا جآءوها ﴾ وقد فتحت أبوابها من قبل لاستقبالهم معززين مكرمين، فقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم أي طابت أرواحكم بأعمالكم الطيبة فطاب مقامكم في دار السلام فنعم التحية حيوا بها مقابل تأنيب وتوبيخ الزبانية لأهل النار.

وقوله لهم فادخلوها أي الجنة حال كون خلودكم مقدرا لكم فيها. فقالوا بعد دخولهم الجنة ونزولها في قصورها الحمدلله الذي صدقنا وعده يعنون قوله تعالى:

تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا

[مريم: 63]، وقولهم ﴿ وأورثنا الأرض ﴾ أي أرض الجنة نتبوأ منها حيث نشاء أي ننزل منها حيث نريد النزول، وفي قولهم أورثنا الأرض إشارة إلى أنهم ورثوها من أبويهم آدم وحواء إذ كانت لهم قبل نزولهما منها. وقولهم فنعم أجر العاملين أي الجنة والمراد من العمل الإيمان والتقوى في الدنيا بأداء الفرائض واجتناب النواهي وقوله تعالى: ﴿ وترى الملائكة ﴾ أيها الرائي ﴿ حآفين من حول العرش ﴾ أي محدقين بعرش الرحمن أي سريره ﴿ يسبحون بحمد ربهم ﴾ أي قائلين: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم. قال تعالى مخبرا عن نهاية الموقف: ﴿ وقضي بينهم بالحق ﴾ أي وقضى الله بين الخلائق بالعدل، ولما استقر أهل النار وأهل الجنة حمد الله على الاستقرار التام والحكم العادل الرحيم وقيل الحمد لله رب العالمين أي حمدت الملائكة ربها وحمده معهم المؤمنون وهم في دار النعيم المقيم.

أيسر التفاسير · الصفحة ١٠٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ١٠٢٢