تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

39.36-40

شرح الكلمات:

أليس الله بكاف عبده؟: بلى هو كاف عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم كل ما يهمه.

ويخوفونك بالذين من دونه: أي بالأصنام والأوثان أن تصيبك بما يسوءك ويضرك.

أليس الله بعزيز ذي انتقام: بلى بل هو عزيز غالب على أمره صاحب انتقام شديد على من عاداه.

ليقولن الله: أي لوضوح البرهان وقوة الدليل وانقطاع الحجة.

قل أفرأيتم: أي أخبروني.

هل هن ممسكات رحمته: والجواب لا لا إذا فقل حسبي الله، ولا حاجة لي بغيره.

اعملوا على مكانتكم: أي على حالتكم التي أنتم من الكفر والعناد.

إني عامل: أي على حالتي التي أنا عليها من الإيمان والانقياد.

من يأتيه عذاب يخزيه: أي في الدنيا بالقتل والأسر والجوع والقحط.

ويحل عليه عذاب مقيم: أي وينزل عليه عذاب مقيم لا يبرح وهو عذاب النار بعد الموت.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الدفاع عن الرسول والرد على مناوئيه وخصومه الذين استبطأوا موته فرد الله تعالى عليهم بقولهم:

إنك ميت وإنهم ميتون

[الزمر: 30] فلا شماتة إذا في الموت وقوله: ﴿ أليس الله بكاف عبده ﴾ دال على أن القوم حاولوا قتله صلى الله عليه وسلم لما لم يمت بأجله وفعلا قد قرروا قتله وأعطوا الجوائز لمن يقتله، ففي هذه الآية طمأن الله رسوله على أنهم لا يصلون إليه وأنه كافيه مؤامراتهم وتهديداتهم فقال عز وجل ﴿ أليس الله بكاف عبده ﴾؟ والجواب بلى إذ الاستفهام تقريري كافيه كل ما يهمه ويسوءه وقوله: ﴿ ويخوفونك بالذين من دونه ﴾ أي ويخوفك يا رسولنا المشركون بما يعبدون من دوننا من أصنام وأوثان بأن تصيبك بقتل أو خبل فلا يهمك ذلك فإن أوثانهم لا تضر ولا تنفع ولا تجلب ولا تدفع، وقوله: ﴿ ومن يهد الله فما له من مضل ﴾ ، وقد هداك ربك فليس لك من يضلك أبدا، كما أن من أضله الله كقومك فليس له من هاد يهديه أبدا. وقوله تعالى: ﴿ أليس الله بعزيز ذي انتقام ﴾ بلى فهو إذا سينتقم من أعدائه لأوليائه إن استمروا في أذاهم وكفرهم وعنادهم، وقد فعل سبحانه وتعالى.

وقوله تعالى: ﴿ ولئن سألتهم من خلق السموت والأرض ﴾ أي أوجدهما من غير مثال سابق ﴿ ليقولن الله ﴾ فما دام اعترافهم لازما بأن الله تعالى هو الخالق فلم عبادة غيره والإصرار عليها مما أفضى بهم إلى أذية المؤمنين وشن الحرب عليهم وقوله: ﴿ قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله ﴾ أي من الأصنام والأوثان أخبروني ﴿ إن أرادني الله بضر ﴾ ما ﴿ هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة ﴾ صحة وعافية وغنى ونصر ﴿ هل هن ممسكات رحمته ﴾ والجواب لا فإنها جماد لا تقدر على إعطاء ولا على إمساك إذا فقل حسبي الله أعبده وأتوكل عليه إذ هو الذي يضر وينفع ويجلب الخير ويدفع السوء والشر.

وقوله ﴿ عليه يتوكل المتوكلون ﴾ أي على الله وحده يتوكل المتوكلون فيثقون في كفايته لهم فيفوضون أمورهم إليه ويتعلقون به. وينفضون أيديهم من غيره.

وقوله تعالى: ﴿ قل يقوم اعملوا على مكانتكم ﴾ أي لما أبيتم إلا العناد مصرين على الشرك بعد ما قامت الحجج والأدلة القاطعة على بطلانه فاعملوا على مكانتكم أي حالتكم التي عليها من الشرك والعناد ﴿ إني عامل ﴾ أنا على حالتي من الإيمان والتوحيد والانقياد. والنتيجة ستظهر فيما بعد لا محالة ويعلم المحق من المبطل، والمهتدي من الضال وهي قوله تعالى:

﴿ فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ﴾ أي يذله ويكسر أنفه بالقتل والأسر والجوع والقحط وقد أصاب المشركين هذا في مكة وبدر. وقوله: ﴿ ويحل عليه عذاب مقيم ﴾ وهو عذاب النار في الآخرة نعوذ بالله من العذابين عذاب الخزي في الحياة الدنيا وعذاب النار في الدار الآخرة.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- تقرير كفاية الله وولايته لعباده المؤمنين وخاصة ساداتهم من الأنبياء والأولياء.

2- تقرير مقتضى الولاية وهو النقمة من أعدائه تعالى لأوليائه وإن طال الزمن.

أيسر التفاسير · الصفحة ١٠١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ١٠١٣