تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

39.5-7

شرح الكلمات:

خلق السماوات والأرض بالحق: أي من أجل أن يذكر ويشكر لا من أجل اللهو العبث.

يكور الليل على النهار: أي يدخل أحدهما في الآخر فإذا جاء الليل ذهب النهار والعكس كذلك.

وسخر الشمس والقمر: أي ذللهما فلا يزالان يدوران في فلكيهما إلى نهاية الحياة وبدورتهما تتم مصالح سكان الأرض.

خلقكم من نفس واحدة: هي آدم عليه السلام.

ثم جعل منها زوجها: هي حواء خلقها الله تعالى من ضلع آدم الأيسر.

وأنزل لكم من الأنعام: أي أنزل المطر فأنبت العشب فخلق الأنعام فهذا وجه لإنزالها.

ثمانية أزواج: أي من الإبل اثنين ومن البقر اثنين ومن الضأن اثنين ومن المعز اثنين.

يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق: أي أطوارا طورا بعد طور نطفة فعلقة فمضغة.

في ظلمات ثلاث: أي ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة.

ولا تزر وازرة وزر أخرى: أي لا تحمل نفس ذات وزر وزر نفس أخرى.

إنه عليم بذات الصدور: أي ما يخفيه المرء في صدره وما يسره في ضميره.

معنى الآيات:

هذه الآيات الكريمة في تقرير التوحيد بذكر الأدلة والبراهين التي لا تدع للشك مجالا في نفوس العقلاء فقال تعالى في الآية [5] ﴿ خلق السموت والأرض ﴾ أي أوجدهما خلقا على غير مثال سابق وخلقهما بالحق لغايات سامية شريفة وليس للباطل والعبث ومن تلك الغايات أن يعبد فيها فيذكر ويشكر. وقوله ﴿ يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل ﴾ أي يغشى هذا هذا فيغطيه به ويستره كأنما لفه عليه وغشاه به وهذا برهان ثان فالأول برهان الخلق للسماوات والأرض وبرهان ثالث في قوله ﴿ وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ﴾ يدوران في فلكيهما إلى قيام الساعة وفي ذلك من الفوائد والمصالح للعباد مالا يقادر قدره من ذلك معرفة عدد السنين والحساب. وقوله ﴿ ألا هو العزيز الغفار ﴾ إعلان وتنبيه بأنه تعالى عزيز في بطشه وانتقامه من أعدائه غفار لعباده التائبين إليه. وقوله تعالى في الآية [6] ﴿ خلقكم من نفس واحدة ﴾ هي آدم عليه السلام فقد صح أنه لما خلق آدم مسح ظهره فأخرج منه ذريته وأشهدهم على أنفسهم، ولهذا جاء العطف بثم إذ قال ﴿ خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها ﴾ أي بعد أن مسح على ظهر آدم وأخرج ذريته من ظهره وأشهدهم على أنفسهم خلق حواء من ضلعه الأيسر، وهذا برهان وآخر في قوله ﴿ وأنزل لكم من الأنعام ﴾ وهي الإبل والبقر والغنم ضأن وماعز وهي ذكر وأنثى فالذكر زوج والأنثى زوج فهي ثمانية أزواج وجائز أن يكون أصل هذه الأنعام قد أنزله من السماء كما أنزل آدم وحواء من السماء، وجائز أن يكون أنزل الماء فنبت العشب وتكونت هذه الأنعام من ذلك فالأصل الإنزال من السماء وتدرج الخلق كان في الأرض.

وبرهان رابع في قوله ﴿ يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق ﴾ أي نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم نكسو العظام لحما فإذا هو إنسان كامل وقوله ﴿ أزواج في ظلمات ثلاث ﴾ هي ظلمة بطن الأم، ثم ظلمة الرحم، ثم ظلمة المشيمة، وهي غشاء يكون للولد وفي الحيوان يقال له السلي وقوله بعد ذكر هذه البراهين قال ﴿ ذلكم الله ربكم ﴾ أي خالقكم ومعبودكم الحق ﴿ له الملك لا إله إلا هو ﴾ أي لا معبود إلا هو إذ لا تصلح العبادة إلا له ﴿ فأنى تصرفون ﴾ أي كيف تصرفون عن الحق إلى الباطل، وعن الهدى إلى الضلال إن أمركم عجب. وقوله في الآية [7] ﴿ إن تكفروا فإن الله غني عنكم ﴾ أي بعد أن بين بالأدلة القاطعة وجوب الإيمان به ووجوب عبادته، وأنه الرب الحق وإله الحق أعلم عباده أن كفرهم به لا يضره أبدا لأنه غني عنهم وعن سائر خلقه إلا أنه لرحمته بعباده لا يرضى لهم الكفر لما يسببه لهم من شقاء وخسران، كما أنهم إن آمنوا وشكروا يرضه لهم فيثيبهم أحسن ثواب ويجزيهم أحسن جزاء. وقوله ﴿ ولا تزر وازرة وزر أخرى ﴾ هذا مظهر من مظاهر عدله بين عباده وهو أن نفسا ذات وزر أي ذنب لا تحمل وزر أي ذنب نفس أخرى بل كل نفس تحمل وزرها وتتحمل تبعته ونتائجه وحدها. وقوله تعالى ﴿ ثم إلى ربكم مرجعكم ﴾ أي بعد الموت ﴿ فينبئكم بما كنتم تعملون ﴾ أي فيخبركم بأعمالكم خفيها وجليها صغيرها وكبيرها ﴿ إنه عليم بذات الصدور ﴾ فضلا عما كان عملا ظاهرا غير باطن ويجزيكم بذلك الخير بمثله والشر بمثله. فهذا ربكم الحق وإلهكم الصدق فآمنوا به ووحدوه ولا تشركوا به وأطيعوه ولا تعصوه تنجوا وتسعدوا في الدنيا والآخرة. ولا يهلك على الله إلا هالك.

أيسر التفاسير · الصفحة ١٠٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ١٠٠٥