38.55-64
شرح الكلمات:
هذا: أي المذكور للمتقين.
وإن للطاغين: أي الذين طغوا في الكفر والشر والفساد.
لشر مآب: أي جهنم يصلونها.
فبئس المهاد: أي الفراش الذي مهدوه لأنفسهم في الدنيا بالشرك والمعاصي.
هذا فليذوقوه: أي العذاب المفهوم مما بعده فليذوقوه.
حميم: أي ماء حار محرق.
وغساق: أي قيح وصديد يسيل من لحوم وفروج الزناة في النار.
وآخر من شكله أزواج: أي وعذاب آخر كالحميم والغساق أصناف.
هذا فوج مقتحم معكم: أي يقال لهم عند دخولهم النار هذا فوج مقتحم معكم.
لا مرحبا بهم: أي لا سعة عليهم ولا راحة لهم إنهم صالو النار.
قالوا أي الاتباع للطاغين: بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا.
قالوا ربنا من قدم لنا هذا: أي الأتباع أي من كان سببا في عذابنا هذا في جهنم فزده عذابا.
وقالوا ما لنا لا نرى رجالا: أي قال الطاغون وهم في النار مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار في الدنيا يعنون فقراء المسلمين كبلال وعمار وصهيب.
اتخذناهم سخريا: أي كنا نسخر منهم في الدنيا.
أم زاغت عنهم الأبصار: أي امفقودون هم أم زاغت عنهم الأبصار؟ فلم نرهم.
إن ذلك لحق تخاصم أهل النار: أي إن ذلك المذكور لأهل النار لحق ثابت وهو تخاصم أهل النار.
معنى الآيات:
بعد ذكر نعيم أهل الإيمان والتقوى ناسب ذكر شقاء أهل الكفر والفجور وهو أسلوب الترهيب والترغيب الذي امتاز به القرآن الكريم في هداية العباد. فقال تعالى ﴿ هذا ﴾ أي ما تقدم ذكره من نعيم أهل السعادة ﴿ وإن للطاغين ﴾ وهم المشركون الظلمة كأبي جهل وعتبة بن معيط والعاص بن وائل ﴿ لشر مآب ﴾ أي لأسوأ مرجع وأقبحه وهو ﴿ جهنم يصلونها فبئس المهاد ﴾ هي يمهدها الظالمون لأنفسهم. وقوله تعالى ﴿ هذا فليذوقوه حميم وغساق ﴾ أي هذا حميم وغساق فليذوقوه والحميم الماء الحار المحرق والغساق ما سال من جلود ولحوم وفروج الزناة من أهل النار كالقيح والصديد وقوله ﴿ وآخر من شكله ﴾ أي وعذاب آخر من شكل الأول ﴿ أزواج ﴾ أي أصناف عديدة وقوله تعالى ﴿ هذا فوج مقتحم معكم ﴾ أي يقال عند دخولهم النار هذا فوج أي فريق مقتحم معكم النار، فيقول الطاغون ﴿ لا مرحبا بهم ﴾ أي لا سعة ولا راحة لهم ﴿ إنهم صالوا النار ﴾ أي داخلوها محترقون بحرها ولهبها، فيرد الأتباع عليهم قائلين ﴿ بل أنتم لا مرحبا بكم ﴾ أي لا سعة ولا راحة ﴿ أنتم قدمتموه لنا ﴾ إذ كنتم تأمروننا بالشرك والكفر والفجور قال تعالى ﴿ قالوا فبئس القرار ﴾ أي الذي انتهى إليه الطاغون وأتباعهم في النار، وقالوا أيضا ما أخبر تعالى به عنهم في قوله ﴿ قالوا ربنا من قدم لنا هذا ﴾ أي العذاب ﴿ فزده عذابا ضعفا في النار ﴾ أي يا ربنا ضاعف لهم العذاب مرتين لأنهم هم الذين قدموه لنا يوم كانوا يدعوننا إلى الشرك والباطل ويحضوننا عليه.
وقوله تعالى ﴿ وقالوا ﴾ أي الطغاة ﴿ ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار ﴾ بيننا ﴿ أتخذناهم ﴾ في الدنيا ﴿ سخريا ﴾ نسخر منهم يعنون فقراء المسلمين كبلال وعمار وصهيب وخبيب، أمفقودون هم ﴿ أم زاغت عنهم ﴾ أبصارنا فلم نرهم، قال تعالى ﴿ إن ذلك لحق تخاصم أهل النار ﴾ أي إن ذلك الكلام الذي دار بين أهل النار حق وصدق هو تخاصم أهل النار فاسمعوه ايها المشركون اليوم آيات تتلى وغدا يوم الحساب حقائق تشاهدوه وغصص تتجرع وحسرات تمزق الأكباد والقلوب.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- ذم الطغيان وهو مجاوزة الحد في الظلم والكفر وبيان جزاء أهله يوم القيامة.
2- بيان ما يجري من خصام بين أهل النار للعظة والاعتبار.
3- شكوى الأتباع ممن اتبعوهم في الضلال ومطالبتهم بمضاعفة العذاب لهم.
4- تذكر أهل النار فقراء المسلمين الذين كانوا يعدونهم متخلفين ورجعيين لأنهم كانوا لا يأتون الفجور والشرور مثلهم.