تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هريرة - رضي الله عنه -: أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَت: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ زَوجِي يُرِيدُ

أَنْ يَذْهَبَ بِابنِي، وَقَدْ نَفَعَنِي، وَسَقَانِي مِنْ بِئْرِ أَبِي عِنَبَةَ، فَجَاءَ زَوجُهَا فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «يَا غُلامُ هَذَا أَبُوكَ، وَهَذِهِ أُمُّكَ، فَخُذْ بِيَدِ أَيِّهِمَا شِئْتَ» فَأَخَذَ بِيَدِ أُمِّهِ، فَانْطَلَقَتْ بهِ (1)، وقد قضى بذلك عمر وعلي وأبو هريرة - رضي الله عنهم - وهذه قصص في مظنة الشهرة، فلم تنكر، فكانت إجماعاً (2).

وهذا التخيير له شرطان:

الأول: أن يكون كل من الأبوين صالحاً للحضانة، فإن كان أحدهما غير صالح لها كان كالمعدوم، ويتعين الآخر.

وإن كانت الأم أحفظ من الأب وأَغْيَرَ قدمت عليه، ولا عبرة باختيار الصبي في هذه الحالة، لأنه ضعيف العقل، يؤثر البطالة واللعب، فإذا اختار من يساعده على ذلك فلا عبرة باختياره.

الشرط الثانِي: أن يكون الغلام عاقلاً، فإن كان معتوهاً فحضانته لأمه، لأنها أشفق عليه وأصبر وأقوم بمصالحه من أبيه.

وإذا اختار الطفل أباه كان عنده ليلاً ونهاراً، ليحفظه ويعلمه ويؤدبه، ولا يمنعه من زيارة أمه، وإن اختار أمه كان عندها ليلاً وعند أبيه نهاراً، ليعلمه ويؤدبه،

(1) أخرجه أبو داود (2277)، والترمذي (1357)، والنسائي (6/ 185 - 186)، وابن ماجه (2351)، وأحمد (12/ 307 - 308)، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح".

(2) "المغني" (11/ 416).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢٠٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢٠٧٢