بابٌ، التَّدبِيرُ وصيةٌ، فَلو قالَ: أنتَ مُدَبَّرٌ، أو حُرٌّ بَعدَ مَوتِي صَارَ مُدَبَّرَاً، وَيَبْطُلُ بِإزالَةِ مُلكِهِ .................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باب التدبير
قوله: (بابٌ) بالتنوين لقطعه عن الإضافة، أي: هذا باب، وقد عقده المؤلف لأحكام التدبير.
والتَّدبيرُ لغة: النظر في عواقب الأمور.
وشرعاً: تعليق العتق بالموت، سمي تدبيراً، لأنه يعتق بعد ما يُدْبِرُ سيده، أي: يموت، والممات دُبَرَ الحياة، ولفظ "التدبير" مختص بالعتق بعد الموت، فلا يستعمل في شيء غيره من وصية أو وقف أو غيرهما.
قوله: (التَّدبِيرُ وصيةٌ) أي: حكمه حكم الوصية، فلا يصح التدبير إلا ممن تصح وصيته -وهو من يملك التبرع كما تقدم- لأنه تصرف بعد الموت، فأشبه الوصية، وكذا كونه من ثلث مال السيد يوم موته، لأنه تبرع بعد الموت، فاعتبر من ثلث ماله، كالوصية.
قوله: (فَلو قالَ: أنتَ مُدَبَّرٌ، أو حُرٌّ بَعدَ مَوتِي صَارَ مُدَبَّرَاً) فيعتق بعد موت سيده، ولكن من الثلث، كما تقدم.
قوله: (وَيَبْطُلُ بِإزالَةِ مُلكِهِ) أي: ويبطل التدبير بإزالة السيد ملكه عن هذا المدبر ببيع أو هبة ونحو ذلك، لحديث جابر - رضي الله عنه -: أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأنصَارِ أَعْتَقَ غُلاماً لَهُ عَنْ دُبُرٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيرُهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - فَقَالَ: «مَنْ