الجمهور، ومنهم الأئمة الثلاثة (1) قالوا: حكم بنت تسع سنين حكم بنت ثمان، لأنها غير بالغة، ولأن إذنها لا يعتبر في سائر التصرفات، فكذلك النكاح.
قوله: (وإذنُ الثيِّبِ الكلامُ، وإذنُ البكرِ الصُّمَاتُ) أي: إذن الثيب في موافقتها على الزواج أن تتكلم وتنطق بلسانها، وإذن البكر أن تسكت،
ويُقَدَّمُ في الأولياءِ الأعلمُ، ثُمَّ الأَسَنُّ، ثُمَّ القُرعَةُ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و (الصُّمَاتُ) بضم الصاد، هو السكوت، يقال: صَمَتَ يَصْمُتُ صَمْتَاً وصُمُوتاً وصُماتاً أي: سكت (2)، ودليل ذلك ما تقدم في حديث ابن عباس {: «وَالبِكْرُ تُسْتَاذَنُ، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا».
ويعتبر في الاستئذان تسمية الزوج على وجه تقع به المعرفة، فيذكر لها نسبه وعمله، ونحو ذلك، لتكون على بصيرة.
قوله: (ويُقَدَّمُ في الأولياءِ الأعلمُ، ثُمَّ الأَسَنُّ، ثُمَّ القُرعَةُ) أي: وإذا اجتمع لامرأة وليان فأكثر واستويا في الدرجة، كأخوين لأبوين صح العقد من كل واحد منهم قولاً واحداً، والأولى منهما (الأعلم) أي: أفضلهما علماً وديناً، ثم (الأَسَنُّ) وهو الأكبر، لقوله -: «كَبِّرْ كَبِّرْ» (3) أي: قدم الأكبر، ولأنه أحوط للعقد في
(1) "المغني" (9/ 405).
(2) "الدر النقي" (2/ 619).
(3) أخرجه البخاري (7192)، ومسلم (1669)، (6) من حديث سهل بن أبي حثمة - رضي الله عنه -، في موضوع القسامة، كما سيأتي إن شاء الله.