بابُ نِكَاحِ الكُفَّارِ
نِكاحُهُمْ مُعتَبَرٌ ما اعتقدُوا حِلَّهُ، ولَم يَتَرافَعُوا إلينا .......................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراد بهم: أهل الكتاب وغيرهم من المجوس والوثنيين، ونكاحهم: ما عقدوه بينهم حال كفرهم، والمراد بهذا الباب: بيان حكم نكاحهم وما يُقَرُّونَ عليه لو أسلموا أو ترافعوا إلينا.
قوله: (نِكاحُهُمْ مُعتَبَرٌ ما اعتقدُوا حِلَّهُ، ولَم يَتَرافَعُوا إلينا) أي: إن نكاح الكفار معتبر ويقرون على فاسده وإن خالف أنكحة المسلمين، كنكاح خامسة، وأُختٍ على أختها، وذلك بشرطين:
الأول: أن يعتقدوا حله وصحته في شرعهم ولو كان محرماً في شرعنا، أما ما لا يعتقدون حله فليس بمعتبر، ولا يقرون عليه، كالزنا، لأنه ليس من دينهم، ولا من دين الإسلام.
الثانِي: ألا يترافعوا إلينا، فإذا لم يترافعوا إلينا فلا نتعرض لأنكحتهم، قال تعالى: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ ((((((((عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ ((((((( ... ﴾ (1)، فدلت الآية على أنهم يُخَلَّونَ وأحكامهم إذا لم يجيئوا إلينا، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أَخَذَ الجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ» (2)، ولم يعترض عليهم في أنكحتهم، مع علمه أنهم يستبيحون نكاح محارمهم.
(1) سورة المائدة، الآية (42).
(2) أخرجه البخاري (3157).