وإن أقرَّ الوَرَثةُ بِمُشَارِكٍ فَصَدَّقَهُمْ، أَو كَانَ صَغِيرَاً مَجهُولَ النَّسَبِ، ثَبَتَ نَسَبُهُ وإرْثُهُ، وإن أقرَّ بعضُهم لَم يَثْبُتْ ....................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بابُ الإقرارِ بمشارك في الميراث
قوله: (وإن أقرَّ الوَرَثةُ بِمُشَارِكٍ فَصَدَّقَهُمْ، أَو كَانَ صَغِيرَاً مَجهُولَ النَّسَبِ، ثَبَتَ نَسَبُهُ) أي: وإن أقر كل الورثة المكلفين بوارث للميت يشاركهم في الميراث من ابن ونحوه. (فَصَدَّقَهُمْ) أي: صدق المُقَرُّ به الورثةَ، وإنما اشترط تصديقه إذا كان كبيراً، لأن الإقرار بالنسب إقرار. فاشترط تصديق المُقَرِّ به، كما لو أقر له بمال. (أَو كَانَ) أي: المُقَرُّ به (صَغِيرَاً مَجهُولَ النَّسَبِ) وإنما اكتفى بصغره، لأن الصغير لا يعتبر قوله، فقُبل الإقرار بنسبه وإن لم يصدقه، كما لو أقر له بمال. (ثَبَتَ نَسَبُهُ) أي: نسب المُقَرِّ به للميت، بشرط أن يمكن كون المقر به من الميت، بحيث يحتمل أن يولد لمثله، فلو أقر بمن عمره اثنا عشرة سنة أنه ابنُ مَنْ عُمْرُهُ عشرون سنة فباطل، لعدم الإمكان، ويشترط أيضاً ألا يُنَازَعَ المُقِرُّ في نسب المُقَرِّ به، فإن نوزع فيه فليس إلحاقه بأحدهما بأولى من الآخر.
قوله: (وإرثُهُ) أي: وثبت إرثه، إلا إذا وجد مانع من موانع الإرث، لأن نسبه قد ثبت، أشبه من ثبت نسبه ببينة.
قوله: (وإن أقرَّ بعضُهم لَم يَثْبُتْ) أي: وإن أقر به بعض الورثة، كابنٍ له أخ يقر بآخر دون أخيه لم يثبت نسبه، قال الموفَّق: بالإجماع، لأن النسب لا يتبعض، فلا يمكن إثباته في حق المُقِرِّ دون المنكر، ولا إثباته في حقهما (1).
(1) انظر: "المغني" (7/ 314).