وَبَينُونَةُ المريضِ لا تقطعُ الإِرثَ في العِدّةِ حَيثُ يُتَّهَمُ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باب ميراث المطلقة
قوله: (وَبَينُونَةُ المريضِ لا تقطعُ الإِرثَ في العِدّةِ حَيثُ يُتَّهَمُ) أي: ومن أبان زوجته بأن طلقها طلاقاً بائناً وهو مريض مرض الموت المخوف -وتقدم تعريفه- فإن ذلك لا يقطع الإرث ما دامت في العدة. وقوله: (حيثُ يُتَّهَمُ) أي: أبانها في هذه الحال متهماً بقصد حرمانها من الميراث، بأن طلقها ابتداءً، أو سألته أقل من ثلاث فطلقها ثلاثاً، أو علق طلاقها على فعل لابد لها منه كالصلاة ونحوها، ففعلته فإنها ترثه معاقبة له بنقيض قصده السيئ، وهو لا يرثها لو ماتت، لأن البينونة جاءت منه.
ومفهوم قوله: (في العِدَّةِ) أنها بعد انقضائها لا ترث، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وقديم قولي الشافعي (1)، لأن العدة بعض أحكام الزوجية، وكأنهم شبهوها بالرجعية (2)، وعن أحمد ما يدل عليه، لكن المشهور عنه أنها ترثه، سواء توفي وهي في العدة أو بعدها ما لم تتزوج، لأنها وارثة من زوج، فلا ترث من آخر، كسائر الزوجات، لأن سبب توريثها فراره من ميراثها، وهذا المعنى لا يزول بانقضاء العدة، معاملة له بنقيض قصده (3)، وقال الشافعي في الصحيح من قوليه: لا ترث مطلقاً، لأنها بائن منه قبل موته، فانقطع إرثها منه، كالطلاق في الصحة (4).
(1) "حاشية ابن عابدين" (2/ 520 - 523)، "المهذب" (2/ 26).
(2) انظر: "بداية المجتهد" (3/ 157).
(3) "المغني" (9/ 195 - 196).
(4) انظر: "المهذب" (2/ 26).