وإذا جُهِلَ أوَّلُ المُتَوارِثَينِ، وَرِثَ كلٌّ صاحبَهُ من تِلادِ مالِهِ، دونَ ما ورثَهُ مِنَ الميتِ معه ...............................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بابُ ميراثِ الغرقى والهدمى ونحوهم
قوله: (وإذا جُهِلَ أوَّلُ المُتَوارِثَينِ ... ) هذا شروع في ميراث الغرقى والهدمى وكلِّ من خفي موتهم فلم يعلم السابق منهم، فإذا مات متوارثان كأخوين بهدم، أو غرق، أو حرق، أو حادث سيارة في زمن واحد فلا توارث بينهما إجماعاً، لأن شرط الإرث تحقق حياة الوارث بعد موت المورث، لأن الله تعالى ذكر في آيات المواريث استحقاق الورثة باللام الدالة على التمليك، وهو لا يكون إلا للحي، ولم يوجد ذلك في مثل هذه الحال.
فإن مات أحدهم قبل الآخر بأن علمنا أن موتهم مرتب، ولكن جهل أولهما فلم يعلم السابق منهما بالموت (وَرِثَ كلٌّ صاحبَهُ) أي: ورث كل واحد منهما صاحبه (من تِلادِ مالِهِ) بكسر التاء، أي: من قديم ماله الذي مات وهو يملكه (دونَ ما ورثَهُ مِنَ الميتِ معه) دفعاً للدور، لئلا يرث الإنسان نفسه.
والقول بالتوريث في حال جهل المتأخر منهما هو المشهور من مذهب الإمام أحمد، قال أحمد: "أذهب إلى قول عمر، وعلي، وشريح، وإبراهيم، والشعبي: يرث بعضهم من بعض" (1)، وعن الأئمة الثلاثة: لا توارث بينهم (2)،
(1) "المغني" (9/ 170)، "المقنع" (2/ 447).
(2) انظر: "حاشية ابن عابدين" (5/ 509)، "نهاية المحتاج" (6/ 28)، "الشرح الكبير بحاشية الدسوقي" (4/ 433).