بابُ الوَلاَءِ
كُلُّ مَن أَعتَقَ عَبداً أو عَتَقَ عَلَيه بِرَحِمٍ، أو كِتَابَةٍ، أو تَدبِيرٍ، أو استِيلادٍ، فَلَهُ وَلاؤهُ ..........................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أي: باب الميراث بالولاء، والباء سببية، لأن الولاء سبب من أسباب الإرث.
والولاء: بفتح الواو والمد، أصله: النصرة، لكنه خُصَّ في الشرع بولاء العتق.
وهو: عصوبة سببها نعمة المعتق على رقيقه بالعتق.
قوله: (كُلُّ مَن أَعتَقَ عَبداً أو عَتَقَ عَلَيه بِرَحِمٍ، أو كِتَابَةٍ، أو تَدبِيرٍ، أو استِيلادٍ، فَلَهُ وَلاؤهُ) أي: كل من أعتق عبداً، وكذا أمة، فله عليه الولاء، بإجماع أهل العلم (1)، لحديث عائشة {أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» (2)، فيكون المعتِقُ عصبة للمعتَق في جميع أحكام التعصيب، عند عدم العصبة بالنسب، كالميراث، وولاية النكاح، والعقل -أي: الدية- وغير ذلك.
وكذا لو عَتَقَ عليه بسبب رحم، كما لو ملك أباه أو ولده، أو أخاه، ونحو ذلك فيكون له ولاؤه، لأنه عَتَقَ بسبب من جهته، أشبه ما لو باشره بالعتق.
وكذا لو عَتَقَ بكتابة أو تدبير أو استيلاد -كما سيأتي إن شاء الله- فله ولاء ذلك، لما تقدم.
(1) "المغني" (9/ 215).
(2) تقدم تخريجه في باب "الخيار".