تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابن القيم في تعليله قائلاً: "إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يثبت عنه أنه منع فاسقاً من تربية ابنه وحضانته، ولا كذلك ثبت عن الصحابة - رضي الله عنهم - " (1).

ولو روعي التفريق بين بداية حياة الطفل وعدم فهمه وإدراكه لما هو فسق أو فجور فلا يؤثر الفسق على حق الحضانة، وبين المرحلة التي تليها، وهي التي يتأثر فيها المحضون، فيمنع الفاسق لما كان ذلك بعيداً، كما تقول به الحنفية، ولو قيل: إن الفسق يمنع الحضانة إذا كان يضيع به الولد -ولاسيما في زماننا هذا- لكان وجيهاً، وتحديد ذلك يُرجع فيه إلى القاضي.

قوله: (وَتزَوُّجٍ بأجنَبِيٍّ) أي: ولا حضانة لمزوجة بأجنبي من المحضون، وظاهره ولو رضي الزوج، وهذا هو الصحيح من المذهب لما تقدم من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أَنْتِ أَحَقُّ بهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي» والمراد بالأجنبي هنا: هو من لم يكن من عصبات المحضون، فإن تزوجت بقريب محضونها ولو كان غير محرم له كابن عمه لم تسقط حضانتها، واختار ابن القيم: أن الحضانة لا تسقط إذا رضي الزوج، لأنها لم تسقط عنها إلا لأجل التفرغ لحقوق الزوج، فإذا رضي بالحضانة فالأم أحق بالحضانة (2).

ويرى الجمهور من أهل العلم أن سقوط حضانة الأم من حين العقد عليها، لأن النكاح هو العقد، فإذا عقد عليها فقد أصبح النكاح متحقق الوجود، دخل

وتَعودُ بِزَوالِ المَانِعِ، وابنُ سَبْعٍ يُخَيَّرُ ............................................

(1) "زاد المعاد" (5/ 461).

(2) المصدر السابق (5/ 484).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢٠٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢٠٧٠