تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حديث ابن عمر {وفيه: «ثُمَّ فَرَّقَ بَينَهُمَا» (1)، وفي حديث سهل: «فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ عُوَيمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا، فَطَلَّقَهَا ثَلاثاً قَبْلَ أَنْ يَامُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ... » الحديث (2)، فلو كان التفريق باللعان لما طلقها، والمذهب أن الفرقة تقع بلعانهما، وهو قول مالك (3)، وهو الأظهر، لما ورد في حديث سهل بن سعد - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ذَاكَم التَّفْرِيق بَين كُلّ مُتَلاعِنَينِ» (4). وعنه -أيضاً - رضي الله عنه - أنه قال بعد أن ذكر حديث اللعان: «فَمَضَتِ السُّنَّةُ بَعْدُ فِي المُتَلاعِنَينِ أَنْ يُفَرَّقَ بَينَهُمَا، ثُمَّ لا يَجْتَمِعَانِ أَبَداً» (5).

فدَلَّ ذلك على أن التفريق هو السنة، وإنما يُحتاج إلى تفريق الحاكم إذا كان الأمر موكولاً إليه، إن شاء فرق وإن شاء لم يفرق، وهذا غير موجود في اللعان، ومما يؤيد ذلك أن الزوج لما شهد عليها بالزنا أربع مرات فالظاهر أنهما لا يأتلفان، فلم يكن في بقاء النكاح فائدة، فينفسخ، كما ينفسخ بالارتداد، وأما حديث سهل فلا دلالة فيه، لأنه إنما طلقها لأنه ظن أن اللعان لا يحرمها عليه، فأراد تحريمها بالطلاق.

(1) أخرجه البخاري (5350)، ومسلم (1493) (5).

(2) تقدم تخريجه في كتاب "الطلاق".

(3) انظر: "المغني" (11/ 144).

(4) أخرجه مسلم (1492) (3).

(5) أخرجه أبو داود (2250)، والبيهقي (7/ 410)، وصححه الألباني في "الإرواء" (7/ 185).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢٠٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢٠٦١