ويُخَوَّفَانِ عندَ الخامسةِ، ثُمَّ يُفرِّقُ بَينَهُما الحاكِمُ أبداً ...........................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ويُخَوَّفَانِ عندَ الخامسةِ) أي: ويسن للحاكم أن يخوف كلاً من الزوج والزوجة عند الشهادة الخامسة، ويقول: اتق الله فإنها الموجبة، وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وذلك لما ورد في حديث ابن عباس {: « ... ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ، فَلَمَّا كَانَتْ عِنْدَ الخَامِسَةِ وَقَّفُوهَا، وَقَالُوا: إِنَّهَا مُوجِبَةٌ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَتَلَكَّأَتْ وَنَكَصَتْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا تَرْجِعُ، ثُمَّ قَالَتْ: لا أَفْضَحُ قَومِي سَائِرَ اليَومِ، فَمَضَتْ ... » الحديث (1).
وعنه {: أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ رَجُلاً أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عِنْدَ الخَامِسَةِ عَلَى فِيهِ، وَقَالَ: «إِنَّهَا مُوجِبَةٌ» (2). وفي حديث ابن عمر {: «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وعظ كلاً من الزوج والزوجة قبل بداية اللعان» (3).
قوله: (ثُمَّ يُفرِّقُ بَينَهُما الحاكِمُ أبداً) أي: فإذا تمَّ اللعان فرق الحاكم بين الزوجين تفريقاً مؤبداً، لأن اللعان يوقع بين الزوجين من التقاطع والتباغض ما يوجب ألا يجتمعا بعدهما، وظاهر كلامه أن الفرقة لا تقع بلعانهما، بل لابد من تفريق الحاكم، وهذا رواية عن الإمام أحمد وقول أبي حنيفة (4)، ودليل ذلك
(1) تقدم تخريجه.
(2) أخرجه أبو داود (2256)، والنسائي (6/ 175) وإسناده حسن.
(3) أخرجه مسلم (1493).
(4) "الإنصاف" (9/ 251).