المُحْصَنَةَ، أي: البَالِغَةَ العَاقِلَةَ الحُرَّةَ المُسلمةَ العَفِيفَةَ .............................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عُزِّر ولا لعان، ولا خلاف في هذا، لأن الله تعالى خص اللعان بقذف الزوجات، فيبقى ما عداهن على عموم آية القذف.
قوله: (المُحْصَنَةَ أي: البَالِغَةَ العَاقِلَةَ الحُرَّةَ المُسلمةَ العَفِيفَةَ) أصل الإحصان: المنع، ومنه سمي الحصن، لأنه يمنع من بداخله، والمحصنة: هي المرأة البالغة ... إلخ، وهذه هي شروط الإحصان في باب "القذف" التي إذا تحققت في امرأة قذفها زوجها بالزنا أُجريَ عليه حكم القذف، وإذا انخرم منها وصف لم يجب الحد.
فقوله: (البَالِغَةَ) هذا الأول، واشتراط البلوغ في الزوجة إذا قذفها زوجها رواية عن الإمام أحمد، وهو قول الشافعي، وأصحاب الرأي، لأنه أحد شرطي التكليف، فأشبه العقل، وعليه مشى المصنف.
والمذهب: أنه لا يشترط البلوغ، واختار ذلك أكثر الحنابلة (1)، لأن غير البالغ حر عاقل عفيف فأشبه الكبير، وعلى هذه الرواية لابد أن تكون الزوجة كبيرة يُجامَع مثلها، وأقل ذلك تسع سنين للجارية، وهذا هو الأظهر.
وقوله: (العَاقِلَةَ) هذا الشرط الثانِي في الإحصان، وهو موضع اتفاق، لأن الحد إنما شرع للزجر عن أذية المقذوف، ومن فَقَدَ العقل لم يتأذَّ، فلا يحد قاذفه.
وقوله: (الحُرَّةَ) هذا الشرط الثالث، واشتراطه مذهب جمهور العلماء، بل
(1) "المغني" (10/ 204).