إذا قَذَفَ مُكلّفٌ زَوجَتَهُ ...................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الثانية: ألا يكون بيِّنة، ولكن تقر هي بذلك، فيقام عليها حد الزنا.
الثالثة: أن لا يكون بيِّنة ولا إقرار، فيقام عليه حد القذف، لعموم آية القذف ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ ((((((((((((((( ... ﴾ الآية (1)، ولحديث ابن عباس {المتقدم، إلا أن يُسقط حد القذف باللعان.
وعلى هذا فالأزواج داخلون في عموم آية القذف، ولكن الله تعالى جعل لهم فرجاً ومخرجاً فأنزل آيات اللعان، فإذا قذف زوجته وتعسر عليه إقامة البينة فله أن يلاعن، لأنه يبعد غاية البعد أن يقذف الرجل زوجته بما لم يكن، لأن عليه في ذلك عاراً كما عليها، فجعل الله تعالى للزوج حكماً خاصاً ومخرجاً ثالثاً غير البينة والحد، حيث إنه لا يستطيع إحضار أربعة شهود.
قوله: (إذا قَذَفَ مُكلّفٌ) المراد بالمكلف: البالغ العاقل، واشْتُرِطَا لأنه لا صحة للقذف بدونهما، وهما من شروط الشهادة، واللعان شهادة كما تقدم، فإن كان الزوج طفلاً لم يصح منه القذف، ولا يلزمه به حد، لأن القلم مرفوع عنه، وقوله غير معتبر، وكذا لو كان الزوج زائل العقل بجنون ونحوه، فلا حكم لقذفه، لأن القلم مرفوع عنه أيضاً.
قوله: (زَوجَتَهُ) أي: بخلاف الأجنبية المحصنة، أو المطلقة بائناً ولو بواحدة، فلا لعان في قذفها، وإنما حكمه البينة أو إقامة حد القذف، وإن لم تكن محصنة
(1) سورة النور، الآية (4).