وإن أنْكَرَ الإيلاءَ، أو مُضِيَّ الأربَعَةِ، أو ادَّعى الوَطءَ وهي ثيِّبٌ قُدِّمَ قولُهُ ....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فإن أبَى أن يفيء وأن يطلق طلق الحاكم عليه طلقة واحدة رجعية، على الصحيح من المذهب إذا طلبت الزوجة ذلك، لأنه حق لها، يستوفيه الحاكم عند طلبها، وعن أحمد رواية أخرى: أن فرقة الحاكم تكون بائناً، قال القاضي: "المنصوص عن أحمد في فرقة الحاكم أنها تكون بائناً" (1)، لأنها فرقة لرفع الضرر، وهذا هو الأظهر إن شاء الله، ولو قيل: إن له الرجعة برضاها لم يكن بعيداً، والله أعلم.
قوله: (وإن أنْكَرَ الإيلاءَ ... قُدِّمَ قولُهُ) أي: وإن ادعت الزوجة الإيلاء وأنكره الزوج قُدِّمَ قوله، لأن الأصل عدم الإيلاء.
قوله: (أو مُضِيَّ الأربَعَةِ) أي: أو أنكر مُضِيَّ مدةِ الإيلاء، وهي أربعة أشهر، وهي تدعي انقضاءها قُدِّمَ قوله، لأن الأصل بقاء النكاح، والمرأة تدعي رفعه، فهو يدعي ما يوافق الأصل.
قوله: (أو ادَّعى الوَطءَ وهي ثيِّبٌ قُدِّمَ قولُهُ) لأن الوطء في هذه الحال أمر خفي لا يعلم إلا من جهته، إلا إن وجد قرينة تدل على كذبه، مثل أن تكون المرأة عند أهلها طوال مدة الإيلاء، وظاهر كلامه: أنه يُقدَّم قوله بلا يمين، وهي رواية عن أحمد، لأنه لا يُقضى فيه بالنكول.
والرواية الثانية: أنه يحلف، لأن ما تدعيه المرأة محتمل، فوجب نفيه باليمين.
(1) "المغني" (11/ 46).