وإما أن يطلقها، قال تعالى: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ (((((((((الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ (((((((﴾ (1) ومعنى: ﴿فَاءُوا﴾ رجعوا إليهن بالجماع، وهذا يعني بقاء الزوجية واستدامة النكاح، وهذا قول جمهور العلماء، وهو أن الفيء هو الجماع لمن لا عذر له (2)، فإن كان مريضاً أو مسافراً أو سجيناً فيكفي أن يفيء بلسانه أو قلبه، وسيأتي، وعليه فلا يكفي تقبيلها، أو الوطء بما دون الفرج، لأن ذلك لا يزول به ضرر المرأة.
ومعنى ﴿وَإِنْ (((((((((الطَّلَاقَ﴾ أي: نفذوا الطلاق، وقَدَّمَ الله تعالى الفيئة على الطلاق وختمها باسمين من أسمائه دالين على المغفرة والرحمة إشارة إلى أنها أحب إلى الله تعالى من الطلاق، الذي خُتم باسمين فيهما معنى التهديد، وهما: السميع العليم، ومذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة أنها لا تطلق بمضيِّ المدة، وإنما يؤمر الزوج بالفيئة أو الطلاق، لأن الله تعالى قال: ﴿وَإِنْ (((((((((الطَّلَاقَ﴾ فهو صريح في أن وقوع الطلاق إنما يكون بإيقاع الزوج (3).
وقد ورد عن ابن عمر {قال: «إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ يُوقَفُ حَتَّى يُطَلِّقَ، وَلا يَقَعُ عَلَيهِ الطَّلاقُ حَتَّى يُطَلِّقَ» (4).
(1) سورة البقرة، الآية (226).
(2) "المغني" (11/ 38)، "تفسير ابن كثير" (1/ 394).
(3) انظر: "تفسير ابن كثير" (1/ 395)، "المهذب" (2/ 139)، "بداية المجتهد" (3/ 188).
(4) أخرجه البخاري (5291) ثم قال: "ويذكر ذلك أي: الإيقاف عن عثمان وعلي وأبي الدرداء وعائشة واثني عشر رجلاً من أصحاب النبي - " انظر: "فتح الباري" (9/ 426).