تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: (فِي القُبُلِ) هذا الشرط الرابع، وهو أن يحلف على ترك الوطء في

الفرج، ولو قال: والله لا وطئتك في الدبر، لم يكن مولياً، لأنه لم يترك الوطء الواجب عليه، ولا تتضرر المرأة بتركه، وإنما هو وطء محرم، وقد أكد منع نفسه منه بيمينه.

وقوله: (أَكثَرَ من أربعةِ أشهرٍ) هذا الشرط الخامس، وهو أن يحلف على ترك الوطء أكثر من أربعة أشهر، وهذا هو الصحيح من المذهب، ولا خلاف بين العلماء أن ذلك إيلاء، فإن حلف على أربعة أشهر فما دونها لم يكن مولياً، ولا يتعلق به أحكام الإيلاء، لقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ (((((((((((((((((((((أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾، فجعل الله تعالى للزوج تَرَبُّصَ أربعةِ أشهر، فإذا حلف على أربعة أشهر فما دونها فلا معنى للتربص، لأن مدة الإيلاء تنقضي قبل ذلك أو مع انقضائه، وتقدير التربص بأربعة أشهر يقتضي كونه في مدة يتناولها الإيلاء، وهو ما كان أكثر من أربعة أشهر، فيمهل أربعة أشهر، ولأن المطالبة بالطلاق أو الفيئة إنما تكون بعد أربعة أشهر، فإذا انقضت المدة بأربعة أشهر فما دون لم تصح المطالبة من غير إيلاء، وهذا قول مالك، والشافعي، وأحمد في المشهور عنه.

وعن أحمد: أنه إذا حلف على أربعة أشهر صار مولياً، لأنه ممتنع في الوطء باليمين أربعة أشهر فكان مولياً، كما لو حلف على ما زاد (1)، والأول أقرب لظاهر الآية.

(1) "المغني" (11/ 8)، "المهذب" (2/ 136)، "بداية المجتهد" (3/ 190).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢٠٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢٠٤٩