أنه قال: «كُلُّ يَمِين منعت جماعها فَهِيَ إِيلاء» (1).
والقول الثانِي: لا يكون إيلاء، لأنه لم يحلف بالله، ولأنه تعليق بشرط، فيسمى حلفاً تجوزاً لمشاركته القسم في الحثِّ على الفعل والمنع منه.
فإن هجرها مدة تزيد على أربعة أشهر ولم يحلف فإنه لا يكون مولياً، لقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ﴾ (2) أي: يحلفون، ومجرد الهجر ليس بيمين.
والقول الثانِي: أنه مولٍ، فتضرب له مدة الإيلاء.
وقوله: (مُكَلَّفٍ) هذا الشرط الثانِي، وهو أن يكون الزوج مكلفاً، فلا يصح الإيلاء من زوج مجنون أو مغمى عليه، لعدم القصد.
وقوله: (ولَو ذِمِّيٍّ) أي: ويصح الإيلاء ولو من الذمي، ويلزمه ما يلزم المسلم إذا تقاضوا إلينا، لعموم قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ (((((((((((((((((((((أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ (2)، ولأنه مانع نفسه باليمين من جماعها، فكان مولياً كالمسلم.
وقوله: (عَلَى تركِ وطءِ زوجَتِهِ) هذا الشرط الثالث، وهو أن يكون المحلوف عليها زوجته، سواء كانت مدخولاً بها أم غير مدخول، لقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ (((((((((((((﴾ (2)، ولأن غير الزوجة لا حَقَّ لها في وطئه، فلا يكون مولياً عنها، فلو حلف على ترك وطء أجنبية، ثم نكحها لم يكن مولياً لذلك.
(1) أخرجه البيهقي (7/ 381)، وانظر: "المغني" (11/ 5).
(2) سورة البقرة، الآية (226).