ومَن كَرَّرهُ قَبلَ التَّكفِيرِ فَوَاحِدَةٌ كَاليَمِينِ ........................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فالأكثرون على وجوب تقديم الإطعام على المماسة، وأنه لا يجوز وطؤها قبل التكفير، واستدلوا بعموم حديث ابن عباس {: أَنَّ رَجُلاً ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ، ثُمَّ وَقَعَ عَلَيهَا، فَأَتَى النَّبِيَّ - فَقَالَ: إني وَقَعْتُ عَلَيهَا قَبْلَ أَنْ أُكَفِّرَ، قَالَ: «فَلا تَقْرَبْهَا حَتَّى تَفْعَلَ مَا أَمَرَكَ اللَّهُ» (1).
وقال أبو ثور: يباح الجماع قبل التكفير بالإطعام، وعن أحمد ما يقتضي ذلك، لأن الله لم يمنع المسيس قبله، كما في العتق والصيام.
والأول أحوط، لأن الإطعام أمره يسير، وترك النص على المسيس قبل الإطعام لا يمنع قياسه على المنصوص عليه الذي هو في معناه (2).
قوله: (ومَن كَرَّرهُ قَبلَ التَّكفِيرِ فَوَاحِدَةٌ كَاليَمِينِ) أي: ومن كرر الظهار قبل أن يكفر فعليه كفارة واحدة، كاليمين بالله تعالى، فإنه لا يجب بتكريرها قبل التكفير كفارة ثانية، فكذا الظهار، ولأنه قول لم يؤثر تحريماً في الزوجة، فلم تجب فيه كفارة.
(1) أخرجه أبو داود (2223)، والترمذي (1199)، والنسائي (6/ 167)، وابن ماجه (2065)، من طريق الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس {به، وقال الترمذي: "حديث حسن غريب صحيح"، وحسنه الحافظ في "فتح الباري" (9/ 433)، وقد أعلَّه النسائي (6/ 168)، وأبو حاتم في "العلل" (1/ 434) بالإرسال، وقال ابن حزم: (10/ 55): "هذا خبر صحيح، من رواية الثقات لا يضره إرسال من أرسله".
(2) انظر: "المغني" (11/ 66 - 67).