صاع من التمر أو الشعير ما ورد في قصة خولة بنت مالك بن ثعلبة مع زوجها، وهو ابن عمها أوس بن الصامت - رضي الله عنه - وفيه: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ -: «فَليُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِيناً» قَالَتْ: مَا عِنْدَهُ مِنْ شَيءٍ يَتَصَدَّقُ بِهِ، قَالَتْ: فَأُتِيَ سَاعَتَئِذٍ بِعَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ، قُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنِّي أُعِينُهُ بِعَرَقٍ آخَرَ، قَالَ: «قَدْ أَحْسَنْتِ، اذْهَبِي فَأَطْعِمِي بهَا عَنْهُ سِتِّينَ مِسْكِيناً، وَارْجِعِي إِلَى ابْنِ عَمِّكِ» (1).
وقد روى أبو داود عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: "العَرَقُ: زنبيل يأخذ خمسة عشر صاعاً"، وقد ذكر ابن الرِّفْعَةِ من الشافعية أن العرق ستون مداً، خمسة عشر صاعاً (2)، وسياق الحديث المذكور يدل على ذلك، والله أعلم.
وإن غدَّى المساكين أو عشاهم أجزأه، على إحدى الروايتين عن الإمام أحمد، واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية (3)، وهو الأظهر إن شاء الله، لمطابقته ظاهر الآية، فإن الله تعالى قال: ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ (4) وهذا قد أطعمهم.
وقد دلت الآية الكريمة على وجوب تقديم الكفارة بالعتق والصيام على المماسة، ولا خلاف في ذلك، أما وجوب تقديمها في الإطعام فلم يُذكر في الآية، ولهذا اختلف أهل العلم في ذلك.
(1) أخرجه أبو داود (2214)، وأحمد (45/ 300 - 302) وفي إسناده ضعف، لأنه من رواية معمر ابن عبد الله بن حنظلة، وهو مجهول، لكن له شواهد تقويه، انظر: "الإرواء" (7/ 173).
(2) انظر: "الإيضاح والتبيان" ص (7).
(3) "الإنصاف" (9/ 233).
(4) سورة المجادلة، الآية (4).