فَمَن لَم يَستَطِعْ، فَإطعَامُ سِتِّينَ مِسكِيناً ..........................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} (1).
وشرط الصيام أن يكون الشهران متواليين، لا يفطر فيهما إلا لعذر، كأن يتخلله رمضان، أو فطر يجب كعيد، وأيام تشريق، أو تخلله فطر لجنون، أو لمرض مخوف، أو لعذر يبيح الفطر كسفر ونحو ذلك فلا ينقطع التتابع، لأنه فطر بسبب لا يتعلق باختياره. فإن أخل بالتتابع لغير عذر استأنف الصيام.
قوله: (فَمَن لَم يَستَطِعْ، فَإطعَامُ سِتِّينَ مِسكِيناً) هذا الأمر الثالث من أمور الكفارة، وهو الإطعام، قال تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ (1) أي: فمن لم يستطع الصيام لكبر، أو مرض يخاف بالصوم تباطؤه، أو الزيادة فيه فعليه إطعام ستين مسكيناً، والآية نص في العدد، فلا يجزئ أقل من ستين، إلا إن تعذَّر ذلك، فإنه يكرر الكفارة على الموجودين، بقدر ستين مسكيناً، ويجزئ في الإطعام كل ما كان قوتاً للبلد كالأرز ونحوه، لأن الله تعالى أوجب الإطعام، ولم يخصصه بنوع معين، فيرجع فيه إلى ما جرى به عرف البلد.
ومقدار الإطعام مدٌّ من البُرِّ، وهو ربع الصاع، وهو ما يعادل (560) جراماً من البُر الجيد، على أن الصاع (2.240) كيلو، وهذا قول زيد بن ثابت، وابن عباس، وابن عمر، وأبي هريرة -، ولا يعرف لهم في الصحابة مخالف فكان إجماعاً (2). أو نصف صاع من شعير أو تمر أو نحوهما، والدليل على أنه نصف
(1) سورة المجادلة، الآية (4).
(2) "المغني" (11/ 95).