تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَمَن لَم يَجِدْ، فَصِيَامُ شَهرَينِ مُتَتَابِعَينِ ...........................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقوله: (مُؤمِنَةٍ) هذا شرط في الرَّقبة التي يُراد إعتاقها في الظهار مع أن وصف الإيمان لم يرد في كفارة الظهار، وإنما ورد في كفارة القتل، قال تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا ((((((((((((((((((رَقَبَةٍ ((((((((((﴾ (1)، لكن لَمَّا كان الحكم واحداً، وهو تحرير رقبة حُمِلَ المطلق على المقيد، فيشترط الإيمان في كفارة الظهار على أحد القولين، وهو رواية عن أحمد، وهي ظاهر المذهب، وقول مالك، والشافعي (2)، ويؤيد ذلك ما روى معاوية بن الحَكَمِ قال: «كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ، فَأَتَيتُ النَّبيّ - فقُلتُ: عَلَيَّ رَقَبَةٌ أفَأُعتِقُهَا؟ فقَالَ لَهَاَ النَّبِيُّ -: «أَينَ اللَّهُ؟» قَالَت: فِي السَّمَاءِ، قَالَ: «مَنْ أَنَا؟» قَالَت: أَنتَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ -: «أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ» (3)، فعلل جواز إعتاقها عن الرقبة التي عليه بأنها مؤمنة، فدل على أنه لا يجزئ عن الرقبة التي عليه إلا مؤمنة، وهذا القول أحوط وأبرأ للذمة.

ومن جهة النظر فإن الرقبة إذا أُعتقت وهي كافرة، لا يؤمَن أن يلحق بالكفار، لأنه صار حراً.

قوله: (فَمَن لَم يَجِدْ، فَصِيَامُ شَهرَينِ مُتَتَابِعَينِ) هذا الأمر الثانِي من أمور الكفارة، وهو الصيام، قال تعالى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ((((((((((مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ

(1) سورة النساء، الآية (92).

(2) "المغني" (11/ 81)، "المهذب" (2/ 147).

(3) أخرجه مسلم (537).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢٠٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢٠٣٩