وَتَنْشُرُ الحُرْمَةَ إلِى فُرُوعِهِ ........................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكاملين فإنه لا يحرم شيئاً" (1).
وظاهر الحديث أن المعتبر في الرضاع المحرم أن يكون قبل الفطام وأنه لا يحدد بزمن معين، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (2)، وهو قول لبعض السلف، وهذا دليل من جهة الأثر، وأما من جهة النظر فإن من المعلوم أن الطفل لا يتغذى باللبن إلا إذا كان قبل الفطام، أما بعد الفطام فهو والكبير سواء.
قوله: (وَتَنْشُرُ الحُرْمَةَ إلِى فُرُوعِهِ) هذا الحكم المترتب على الرضاع أي: إن الرضعات الخمس في الحولين تنشر الحرمة، والمراد بها: أن يكون الطفل المرتضع ولداً للمرضعة في النكاح والنظر والخلوة والمحرمية في السفر ونحوه، وولد من نُسب لبنها إليه، دون بقية الأحكام، فلا يصير ولداً لها في وجوب نفقتها عليه، وكونها ترثه ويرثها، والولاية في النكاح والمال، فهذه لا تترتب على الرضاع، لأنه لا يساوي النسب في القوة، فلا يساويه في الأحكام، وإنما يُشَبَّهُ به فيما نُصَّ عليه فيه، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في ابنة حمزة - رضي الله عنه -: «إِنَّهَا لا تَحِل لِي، إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ، وَيَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» (3).
وحرمة الرضاع تنتشر إلى فروع المرتضع، فأولاد المرتضع وإن سفلوا أولاد لأبيه وأمه من الرضاع، لأن الرضاع كالنسب.
(1) "جامع الترمذي" (3/ 459).
(2) "الاختيارات" ص (283).
(3) تقدم تخريجه.