وَلا المَصَّتَانِ» (1)، فإن مفهومه أن الثلاث تحرم، ومنطوق حديث عائشة {المتقدم في «خَمْس الرَّضَعَات» أنها لا تحرم، والمنطوق يقدم على المفهوم في الدلالة، لأن دلالته أقوى.
والرضعات: مفردها رضعة، وهي على الأظهر اسم مرة، كالأكلة والشربة، فيكون المراد بها: الوجبة التامة وإن تخللها تنفس أو انتقال من ثدي إلى آخر، أو جاء ما يلهيه، بل يتركه عن ريٍّ وطيب نفس، وهذا هو ظاهر اختيار ابن القيم (2)، وهو الأقرب إن شاء الله، لأنه لم يرد في الشرع لها ضابط معين، فيرجع إلى اللغة.
الشرط الثانِي: أن يكون الرضاع في الحولين، لقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ (3) فجعل الله تعالى تمام الرضاعة حولين، فدل على أنه لا حكم لما بعدهما، فلا يتعلق به التحريم، وعن أم سلمة {قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يُحَرِّمُ مِنْ الرِّضَاعَةِ إِلا مَا فَتَقَ الأَمْعَاءَ، وَكَانَ قَبْلَ الفِطَامِ» (4).
قال الترمذي: "والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم: أن الرضاعة لا تحرم إلا ما كان دون الحولين، وما كان بعد الحولين
(1) أخرجه مسلم (1450).
(2) "زاد المعاد" (5/ 575)، "المختارات الجلية" لابن سعدي ص (111)، "الاختيارات الجلية" لابن بسام (2/ 414).
(3) سورة البقرة، الآية (233).
(4) أخرجه الترمذي (1152) وقال: "هذا حديث حسن صحيح".