وهذا مذهب الجمهور من أهل العلم، لقوله - لفريعة بنت مالك {: «امْكُثِي فِي بَيتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الكِتَابُ أَجَلَهُ» (1). وقوله: «فِي بَيتِكِ» دليل على وجوب إمضاء العدة فيه، لأن الرسول - أمرها بذلك، وأضاف البيت إليها، والبيت المضاف إليها هو الذي تسكنه، وفي بعض ألفاظه: «اعْتَدِّي فِي البَيتِ الَّذِي أَتَاكِ فِيهِ نَعْيُ زَوجِكِ».
فإذا أتاها الخبر في غير مسكنها رجعت إلى مسكنها فاعتدت فيه، والبدوية كالحضرية في لزوم المكان الذي مات زوجها وهي فيه، فإذا انتقل قومها إلى مكان آخر انتقلت معهم.
وقوله: (إنْ أمْكَنَ) أي: أمكن أن تعتد فيه اعتدت، ولم يجز لها أن تتحول عنه، إلا لعذر كأن تخشى على نفسها أو مالها إذا بقيت فيه من عدو أو نحوه، فلها أن تتحول عنه إلى حيث شاءت، وكذا لو حُولت منه قهراً، كأن منعها صاحب المسكن لكونه مؤجراً أو مُعَاراً، أو طلب زيادة أجرة، أو كونها لا تجد ما تكتري به إلا من مالها، فلا يلزمها دفع الأجرة، لأن الواجب عليها فعل السكن لا تحصيل المسكن، فإذا تعذرت السكنى سقطت.
(1) أخرجه أبو داود (2300)، والترمذي (1204)، والنسائي (6/ 199)، وابن ماجه (2031)، وأحمد (45/ 28) من طريق سعد بن إسحاق، عن كعب بن عجرة، عن عمته زينب بنت كعب، عن فريعة به، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، ونقل الحاكم (2/ 208)، عن الذُّهلي -وهو محمد بن يحيى، وهو ثقة حافظ- أنه قال: "هذا حديث صحيح محفوظ"، وضعفه ابن حزم في "المحلى" (10/ 302)، وهو تضعيف ليس في محله.