زوجها لسفر أو حج فتوفى زوجها في الطريق، رجعت إلى بلدها، لقضاء العدة بِمنْزل الزوج إن كانت قريبة من بلدها، لأنها في حكم الإقامة.
ودليل ذلك ما أخرجه مالك، عن سعيد بن المسيب، أن عمر - رضي الله عنه -: «كَانَ يَرُدُّ المُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُن مِنْ البَيدَاءِ، يَمْنَعُهُنَّ الحَجَّ» (1).
ومفهومه أنها إن تباعدت فلا ترجع، بل تمضي في سفرها، لأن ذلك يضر بها وعليها مشقة، ولابدَّ لها من سفر وإن رجعت.
وقوله: (أو حجٍّ) ظاهره أنه يلزمها الرجوع ولو أحرمت بحج الفرض، والظاهر التفصيل، وهو أنه إن أمكن الجمع بين العدة وأداء الحج لكون الوقت متسعاً لا تخاف فوته ولا فوت الرفقة لزمها الاعتداد بمنْزلها، لأنه أمكن الجمع بين الحقين، فلم يجز إسقاط أحدهما، وإن خشيت فوات الحج لزمها المضي فيه، لأنهما
وَلَو أسلَمَتْ امرأة الكَافِرِ، أو ارتَدَّ زَوجُ المُسلِمَةِ بعدَ الدخُولِ، فَلَها نَفَقَةُ العِدَّةِ، وعَكسُهُ بعَكسِهِ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عبادتان استويتا في الوجوب وضيق الوقت، فوجب تقديم الأسبق منهما، ولأن المشقة بتفويت الحج تعظم، فوجب تقديمه.
(1) أخرجه مالك (2/ 591)، وعبد الرزاق (7/ 33)، وسعيد بن منصور (1/ 317)، وابن أبي شيبة (5/ 382)، والبيهقي (7/ 435)، وقال في "الإرواء" (7/ 208): "هذا إسناد رجاله ثقات، على خلاف في سماع سعيد {من عمر - رضي الله عنه - ".