تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا انتظرت تمام تسعين سنة منذ ولد اعتدت للوفاة، واستدل الفقهاء على ذلك بما ثبت عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: «أَنَّهُ أَجَّل اِمْرَأَة المَفْقُود أَرْبَعَ سِنِين وَأَمَرَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ» (1).

وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد في تقدير مدة الانتظار في الحالتين.

والصواب -إن شاء الله- الرجوع في تقدير ذلك إلى اجتهاد الحاكم، لعدم الدليل على التحديد، لأنه إذا تعذر الوصول إلى اليقين يُرجع إلى غلبة الظن في كل مسائل الدين، فيجتهد الحاكم في تقدير مدة الانتظار، ويختلف ذلك باختلاف الأزمنة والبلدان والأشخاص واختلاف وسائل البحث، وهذا رواية عن الإمام أحمد، رجحها صاحب "الإنصاف" (2).

وَلَو خَرَجَتْ لسفرٍ أو حَجٍّ فتوفّي زَوجُهَا رجعتْ لقضاءِ العدَّة بمنْزلهِ إنْ قَرُبَتْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أما ما ورد عن الصحابة - فهي قضايا أعيان، وقضايا الأعيان لا تقتضي العموم، كما في الأصول، فإن أمر المفقود يختلف من مفقود إلى آخر، وتختلف -أيضاً- وسائل البحث عنه، ولاسيما في زماننا هذا.

قوله: (وَلَو خَرَجَتْ لسفرٍ أو حَجٍّ فتوفّي زَوجُهَا رجعتْ لقضاءِ العدَّة بِمنْزله إنْ قَرُبَتْ) هذه المسألة تتعلق بعدة المتوفى عنها زوجها، فإذا خرجت مع

(1) أخرجه البيهقي (7/ 445) من طريق المنهال بن عمرو، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: «أن عمر - رضي الله عنه - قضى بذلك». وهذا إسناد حسن، رجاله رجال البخاري، وفي المنهال كلام يسير، قال في "التقريب": "صدوق ربما وهم" انظر: "الإرواء" (6/ 150).

(2) "الإنصاف" (7/ 335 - 336).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢٠١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢٠١٦