تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمُعْتَدَّاتُ سِتَّةٌ، أولاتُ الأحْمَالِ أجلُهُنَّ بِالوَضْعِ ..............................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ومفهوم كلامه: أن المسيس والخلوة يوجبان العدة على المرأة، أما المطلقة بعد المسيس فلا خلاف في وجوب العدة عليها. وأما من خلا بها فلأن الخلوة مظنة الوطء ولو لم يطأ، والمظنات تعتبر، ولو لم توجد الحقيقة، وهذا قول الإمام أحمد، وأبي حنيفة، وأكثر العلماء. وقد ورد عن الخلفاء الراشدين الحكم بوجوب العدة على من خلا بها، فقد ورد عن عمر وعلي {قالا: «إذَا أغلَقَ بَابَاً وَأرخَى سِترَاً فَلَهَا الصَّدَاقُ كَامِلاً، وَعَلَيهَا العِدَّة» (1).

ومن أخذ بظاهر الآية الكريمة لم يعتبر الخلوة موجبة للعدة، بل يعلق الحكم بالمسيس، وهذا قول الشافعي في الجديد (2)، لأن الآية نص، ولأن من خلا بها مُطَلَّقةٌ لم تُمَسَّ، فأشبهت من لم يَخلُ بها، والله أعلم.

قوله: (والمُعْتَدَّاتُ سِتَّةٌ) أي: ستة أصناف، مأخوذة من النصوص بالتتبع والاستقراء.

قوله: (أولاتُ الأحْمَالِ أجلُهُنَّ بِالوَضْعِ) هذا الصنف الأول: ومعنى أولات الأحمال: صاحبات الحمل، (أجلُهُنَّ) أي: انقضاء عدتهن بوضع الحمل، لقوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (3)، سواء كانت الحامل

(1) أخرجه ابن أبي شيبة (4/ 234 - 235)، والبيهقي (7/ 255)، من طرق، وقد صححه الألباني في "الإرواء" (6/ 356).

(2) "المغني" (11/ 197)، "المهذب" (2/ 182).

(3) سورة الطلاق، الآية (4).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢٠٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢٠٠٧