قال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ (1)، وهذا يشمل ما إذا تزوجت بعده أو لم تتزوج، ولأن وطء الثانِي لا يُحتاج إليه في الإحلال للزوج الأول، فلا يغير حكم الطلاق.
والرواية الثانية: أنها ترجع إليه على طلاق ثلاث، فيكون الزوج الثانِي قد هدم الطلاق، وهو قول ابن عمر {{وغيره.
ولا تُعلَّقُ الرَّجْعَةُ، ولا تَصِحُّ فِي الرِّدَّةِ، وَتُستَحَبُّ فِي البدعيِّ .................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والأول هو الأظهر لقوة مأخذه، فإن الزوج الثانِي ليس له أثر في طلاق الأول (2).
أما إذا طلقها ثلاثاً فنكحت غيره ووطئها، ثم تزوجها الأول، فإنها تعود إليه بطلاق ثلاث إجماعاً.
قوله: (ولا تُعلَّقُ الرَّجْعَةُ) أي: ولا يصح تعليق الرجعة بشرط، كـ: إذا جاء رأس الشهر فقد راجعتك، أو: إن قدم أبوك فقد راجعتك، ونحو ذلك، لأنه استباحة فرج مقصود، فأشبه النكاح، وهذا التعليل فيه نظر، والصحيح أنه إذا كان التعليق لغرض مقصود فإنه يصح، لأن الأصل الحل.
قوله: (ولا تَصِحُّ فِي الرِّدَّةِ) أي: ولا تصح الرجعة في حال الردة من أحد الزوجين، قياساً على النكاح، ولأن مقصود الرجعة الحل، والردة تنافيه، فإذا انتقل أحد الزوجين إلى دِينٍ يمنع دوام النكاح امتنعت الرجعة.
قوله: (وَتُستَحَبُّ فِي البدعيِّ) أي: تستحب الرجعة في الطلاق البدعي، وهو الطلاق في الحيض، لحديث عمر - رضي الله عنه - لما طلق عبد الله بن عمر امرأته وهي حائض، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مُرْهُ فَليُرَاجِعْهَا» (3)، وهذا هو المشهور في المذهب،
ويُقَدَّمُ قولُهَا فِي انقضاءِ عدَّتِهَا ...................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهو قول في مذهب الحنفية، وقول الشافعي، قالوا: لأن ابتداء النكاح ليس بواجب، فاستدامته بالرجعة كذلك.
والقول الثانِي: أن الرجعة واجبة، وهو قول مالك، وقول في مذهب أبي حنيفة، ذكر ابن عابدين أنه الأصح (4). ورواية عن أحمد: قالوا: لأن قوله: «فَليُرَاجِعْهَا» أمر، والأصل فيه الوجوب، ولأن الطلاق لما كان محرماً حال الحيض -كما تقدم- كانت استدامة النكاح فيه واجبة، والحكمة من رجعتها ليقع الطلاق في زمن الإباحة، وهو الطهر، وليزول الشيء الذي حَرُمَ الطلاق في الحيض لأجله.
قوله: (ويُقَدَّمُ قولُهَا فِي انقضاءِ عدَّتِهَا) أي: وإن ادعت المطلقة انقضاء عدتها وأنكر المطلِّق ذلك، قدم قولها بلا يمين، لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ (5) أي: لا يحل للمطلقات إذا كان فيهن حمل
(1) سورة البقرة، الآية (230).
(2) انظر: "المغني" (10/ 532).
(3) تقدم تخريجه في "الطلاق".
(4) "حاشية ابن عابدين" (3/ 246)، "المغني" (10/ 328).
(5) سورة البقرة، الآية (228).