أن يخفينه ويكتمنه، فدلت الآية على قبول قول المرأة في وجود حمل فيها أو نفيه، ولولا أن قولها مقبول لم يكن لكتمانها تأثير، ولأن هذا أمر لا يعرف إلا من قبلها، فقبل قولها فيه.
مَا ادَّعَتْ مُمكِنَاً، واللَّهُ أعلَم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (مَا ادَّعَتْ مُمكِنَاً) هذا شرط قبول قولها، وهو أن تدعي انقضاء عدتها في زمن يمكن انقضاؤها فيه، وأقل ما يكون ذلك في تسعة وعشرين يوماً، بناءً على أن أقل الحيض يوم وليلة، وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوماً، وذلك بأن يطلقها مع آخر الطهر، ثم تحيض يوماً وليلة، ثم تطهر ثلاثة عشر يوماً، ثم تحيض يوماً وليلة، ثم تطهر ثلاثة عشر يوماً، ثم تحيض يوماً وليلة، ثم تطهر لحظة، ليعرف بها انقطاع الحيض وإن لم تكن هذه اللحظة من عدتها، ومن اعتبر الغسل فلابد من وقت يمكن الغسل فيه بعد الانقطاع، لكن لابد من بينة، لأن هذا أمر نادر، كما قضى بذلك شريح {، وصدقه علي - رضي الله عنه - (1).
فإن ادَّعت انقضاء عدتها في زمن لا يمكن انقضاؤها فيه لم تسمع دعواها، وإن ادعت انقضاءها في زمن يمكن انقضاؤها فيه، كشهرين أو أكثر فهذا مقبول بلا بيِّنَة.
(1) "المغني" (10/ 564).