تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا رِضَاهَا، وَهِيَ زَوجَةٌ يَلحَقُهَا الطَّلاقُ، والظِّهارُ، والإِيلاءُ ..................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ (1) وفي الآية الأخرى: ﴿أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ (2).

قوله: (ولا رِضَاهَا) أي: ولا يعتبر رضا المرأة في الرجعة، لقوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ (3) فجعل الحق لبعولتهن، وهم الأزواج، وقال تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ فخاطب الأزواج بالأمر، ولم يجعل لهن اختياراً، ولأن الرجعة إمساك للمرأة بحكم الزوجية، فلم يعتبر رضاها في ذلك، كالتي في صلب نكاحه، وقد أجمع أهل العلم على هذا (4).

قوله: (وَهِيَ زَوجَةٌ يَلحَقُهَا الطَّلاقُ، والظِّهارُ، والإِيلاءُ) أي: إن المطلقة الرجعية زوجة، لقوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ (5) فسمى الله تعالى المطلِّق بعلاً، أي: زوجاً، فيملك منها ما يملكه ممن لم يطلقها، ولها ما للزوجات من نفقة وكسوة ومسكن، وعليها حكم الزوجات، فيلحقها الطلاق، فله أن يطلقها ما دامت في عدتها، لكن هل تستأنف العدة أو تبني على

وَتَعُودُ على مَا بقيَ من الطَّلاقِ وَلَو بَعْدَ زَوجٍ ..................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ما مضى؟ قولان لأهل العلم: فأحمد، وأبو حنيفة، والشافعي تبني، فتحتسب ما مضى، وتضيف له ما بقي، لأنهما طلاقان لم يتخللهما إصابة ولا خلوة، فلم يجب بهما أكثر من عدة، كما لو والى بينهما، وهذا هو الأظهر.

والقول الثانِي: تستأنف العدة، لأنها طلقة واقعة في حق مدخول بها، فاقتضت عدة كاملة كالأولى (6)، ويلحقها الظهار والإيلاء.

قوله: (وَتَعُودُ على مَا بقيَ من الطَّلاقِ وَلَو بَعْدَ زَوجٍ) أي: إن الرجعية إذا راجعها زوجها الذي طلقها أقل من ثلاث عادت إليه بما بقي من طلاقها، بلا خلاف، وكذا لو عادت إليه بنكاح جديد قبل زوج ثانٍ، فإن طلقها دون ثلاث فقضت عدتها، ثم نكحت غيره، ثم تزوجها الأول فروايتان:

الأولى: أنها تعود إليه على ما بقي من الثلاث، وهو قول أكثر الصحابة - رضي الله عنهم - وقول مالك، والشافعي وآخرين، لأن الله تعالى قال: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ (7)، ثم

(1) سورة الطلاق، الآية (2).

(2) سورة البقرة، الآية (231).

(3) سورة البقرة، الآية (228).

(4) "المغني" (10/ 553).

(5) سورة البقرة، الآية (228).

(6) "المغني" (10/ 571).

(7) سورة البقرة، الآية (229).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢٠٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢٠٠١