تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن أحمد تحصل الرجعة بالوطء، سواء نوى به الرجعة أم لا؟ اختارها ابن حامد، والقاضي، وهو قول جماعة من السلف، وأصحاب الرأي (1).

والظاهر أن الرجعة تحصل بالوطء مع نية المراجعة، لقوة مأخذه، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، قال: "وهو أعدل الأقوال الثلاثة في مذهب أحمد" (2). وأما القول بأن الرجعة لا تحصل إلا بالقول فلا يخلو من ضعف، لأن قوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ (3) عام، فكل ما يدل على الإمساك فإنه يحصل به الإمساك.

وعلى ما تقدم فإن قلنا: إن الوطء مباح حصلت به الرجعة، كما ينقطع به التوكيل في طلاقها، وإن قلنا: هو محرم لم تحصل به الرجعة، لأنه فعل محرم، فلا يكون سبباً للحل، كوطء المحلِّل، لكن لا حدَّ عليه بلا خلاف، لأنه وطئ زوجته التي يلحقها طلاقه (4).

أما تقبيلها، أو لمسها لشهوة فالمنصوص عن أحمد أنه ليس برجعة، وهو أحد القولين في المسألة، وقال الموفَّق: "إنه هو الصحيح، لأنه أمر لا يتعلق به إيجاب

(1) انظر: "المغني" (10/ 559)، "المدونة" (2/ 224)، "بدائع الصنائع" (2/ 182).

(2) "الفتاوى" (20/ 381).

(3) سورة الطلاق، الآية (2).

(4) انظر: "المغني" (10/ 554).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٩٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٩٩٩