تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلا يصح تعليقها -كما سيأتي إن شاء الله- مثل: راجعت، أو: أمسكت، أو: ارتجعت، أو: رددت، ونحوها، قال تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ (1)، وقال تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ (2) ولفظ الرجعة وردت به السنة، واشتهر هذا الاسم بين أهل العرف، ولا خلاف بين أهل العلم في أن الرجعة تحصل بالقول (3)، وهل تحصل بالفعل، وهو الوطء؟ قولان:

الأول: أن الرجعة لا تحصل إلا بالقول، ولا تحصل بالفعل، وهو قول الشافعي، ورواية عن أحمد، وظاهر كلام الخرقي، لأن إعادة الزوجية بعد الطلاق إنشاء للزواج من وجه، فلابد فيها من القول، ولأن غير القول فعل من قادر على القول، فلم تحصل به الرجعة، كالإشارة من الناطق.

القول الثانِي: أن الرجعة تحصل بالوطء، وهو رواية عن أحمد، وقول مالك، وأبي حنيفة، ولكنهم اختلفوا في اشتراط نية المراجعة، فقيل: لا تحصل الرجعة بالفعل إلا مع النية، وهو أن يجامعها بنية المراجعة، وهو رواية عن أحمد، ومذهب مالك، لأن الفعل عند مالك ينْزل منْزلة القول مع النية، ولعموم: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ»، ولأن هذه مدة تنتهي إلى بينونة، فترتفع بالوطء، كمدة الإيلاء.

(1) سورة الطلاق، الآية (1).

(2) سورة البقرة، الآية (228).

(3) "المغني" (10/ 560)، "المهذب" (2/ 132).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٩٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٩٩٨