فَلَهُ رَجْعَةُ المَدْخُولِ بهَا، مَا دَامَتْ فِي العِدَّةِ .....................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (فَلَهُ رَجْعَةُ المَدْخُولِ بهَا) والدخول بالزوجة: وطؤها، وإنما جاز للمطلِّق مراجعتها، لأن لها عدة تمكن المراجعة فيها، أما غير المدخول بها فلا تمكن رجعتها، لأنه لا عدة عليها، قال الموفَّق: "أجمع أهل العلم على أن غير المدخول بها تبين بطلقة واحدة، ولا يستحق مطلقها رجعتها" (1).
أما الخلوة بلا دخول، فالمذهب أنها كالدخول تثبت فيها الرجعة (2) لو طلقها بعد الخلوة، لقوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ (3)، ولأنها معتدة من طلاق لا عوض فيه، فيملك رجعتها، كالتي أصابها، بخلاف التي لم يخلُ بها فإنها بائن منه، لا عدة عليها، ولا يلحقها طلاقه.
والقول الثانِي: لا رجعة له عليها إلا أن يصيبها، لأنها غير مصابة فلا يستحق رجعتها، كغير التي خلا بها، وهذا قول أبي حنيفة، والشافعي في الجديد (4).
قوله: (مَا دَامَتْ فِي العِدَّةِ) أي: لقوله تعالى: ﴿أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ أي: في زمن التربص وهو العدة -كما تقدم- فإذا اغتسلت من الحيضة الثالثة ولم يكن قد ارتجعها لم تحل له إلا بنكاح جديد.
(1) "المغني" (10/ 547).
(2) "الإنصاف" (9/ 150).
(3) سورة البقرة، الآية (228).
(4) "المغني" (10/ 569)، "المهذب" (2/ 131).