مَنْ طَلَّقَ دُونَ مُلكِهِ، بِلاَ عِوَضٍ ...........................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأما الإجماع فقد قال ابن المنذر: "أجمع أهل العلم على أن الحر إذا طلق دون الثلاث والعبد دون الاثنتين أن لهما الرجعة في العدة" (1)، وحكاه غير واحد من أهل العلم.
وإباحة مراجعة الرجل زوجته من نعم الله تعالى على عباده، فإن الزوج إذا فارق زوجته وتاقت نفسه إليها وَجَدَ السبيل إلى ردها، فإن طلقها الثالثة لم يبق له سبيل عليها إلا بعد أن تنكح زوجاً غيره، نكاح رغبة لا نكاح تحليل.
قوله: (مَنْ طَلَّقَ دُونَ مُلكِهِ) أي: من طلق زوجته بنكاح صحيح (دُونَ مُلكِهِ) أي: دون ما يملكه من العدد، بأن طلق حر دون ثلاث، وعبد دون اثنتين، فإذا اكتمل العدد فهي بينونة كبرى، ليس فيها رجعة، لأنها لا تحل حتى تنكح زوجاً غيره.
قوله: (بِلاَ عِوَضٍ) العوض: بكسر ففتح، هو الخَلَفُ والبدل، والمراد هنا: ما تدفعه المرأة فداءً عن البقاء مع زوجها، فإن كان الطلاق على عوض فلا رجعة، لأن العوض في الطلاق إنما جعل لتفتدي به المرأة نفسها من الزوج، ولا يحصل ذلك مع ثبوت الرجعة، والطلاق على عوض بينونة صغرى، كما تقدم في "الخلع".
(1) "المغني" (10/ 547).