كتابُ الرَّجْعَةِ
الرجعة: بالفتح بمعنى الرجوع، وهو العود إلى ما فارقه، أما الرجعة بعد الطلاق فبالفتح والكسر، والفتح أفصح، قال ابن فارس: "والرَّجعة: مراجعة الرجل أهله، وقد تكسر" (1).
وشرعاً: إعادةُ مطلقةٍ غيرِ بائنٍ إلى عصمة النكاح بغير عقد.
وهي ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع، أما من الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ (2) والمراد بقوله: ﴿أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ أي: بإرجاعهن إلى عصمتهم، وقوله: ﴿فِي ذَلِكَ﴾ أي: في زمن التربص، وهو العدة، وقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ (3) والمراد ببلوغ أجلهن: منتهى عدتهن، وقوله: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ أي: أبقوهن بمراجعتهن بما يقره الشرع والعرف، والباء للمصاحبة، ﴿أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ أي: اتركوهن بلا مراجعة، دون أن يَسُبَّهَا أو يُقَبِّحَهَا.
ومن السنة ما ورد أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «طَلَّق حَفْصَةَ ثُمَّ رَاجَعَهَا» (4).
(1) "مجمل اللغة" (2/ 42).
(2) سورة البقرة، الآية (228).
(3) سورة البقرة، الآية (231).
(4) أخرجه أبو داود (2283)، والنسائي (6/ 213)، وابن ماجة (2016) وغيرهم من حديث عمر - رضي الله عنه -، وهو حديث صحيح، وله شواهد ذكرها الألباني في "الإرواء" (6/ 157 - 159).