تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَغَيرُ المَدخُولِ بهَا تُبِينُها الوَاحِدَةُ، وتُحَرِّمُهَا الثلاثُ، ولو بالوَاوِ، وَلا يَتَجَزَّأُ ولا مَحَلُّهُ .........................................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وَغَيرُ المَدخُولِ بهَا تُبِينُها الوَاحِدَةُ) أي: إذا كانت الزوجة غير مدخول بها بانت بطلقة واحدة، لأنها صادفت محلاً، ولم يلزمها ما بعدها، ولا يستحق مطلقها رجعتها، وإنما تحل له بعقد جديد، لأن غير المدخول بها لا عدة عليها، فتصادفها الطلقة الثانية بائناً، فلا يقع الطلاق بها، لأنها غير زوجة، قال الموفَّق -بعد ذكر جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم -: "لا نعلم مخالفاً في عصرهم، فيكون إجماعاً" (1).

قوله: (وتُحَرِّمُهَا الثلاثُ) أي: وإن كانت الزوجة غير مدخول بها فقال لها: أنت طالق ثلاثاً، وقعت الثلاث، فتحرم عليه، ولا تحل له حتى تنكح زوجاً.

قوله: (ولو بالوَاوِ) أي: ولو قال: أنت طالق، وطالق، وطالق، فيكون موقعاً للثلاث جميعاً، فيقعن عليها، كقوله: أنت طالق ثلاثاً، وإنما قال: (ولو بالوَاوِ) إشارة إلى قول من قال: إنه لا يقع بها إلا واحدة، وهو قول أبي حنيفة والشافعي، لأنه أوقع الأولى قبل الثانية، فلم يقع عليها شيء آخر، كما لو فرقها.

وهذا مبني على أن طلاق الثلاث يقع ثلاثاً، والمسألة خلافية، كما تقدم.

قوله: (وَلا يَتَجَزَّأُ ولا مَحَلُّهُ) أي: إن الطلاق لا يتجزأ ولا يتبعض، فَذِكْرُ بعضه ذكرٌ لجميعه، وكذا محل الطلاق لا يتبعض، لما ذكر.

فَرُبعُ طلقةٍ، أو نِصفُكِ طَالِقٌ، واحدةٌ، لا إنْ أضَافَهُ إلَى ما يَزُولُ، وَيَصِحُّ استِثنَاءُ الأقَلِّ .....................................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (فَرُبعُ طلقةٍ، أو نِصفُكِ طَالِقٌ، واحدةٌ) هذا مثال لما تقدم، فإذا قال لزوجته: أنت طالق نصف طلقة، أو ربع طلقة، طلقت واحدة. قال الوزير ابن هبيرة: "اتفقوا على أنه إذا قال: أنت طالق نصف تطليقة، وقعت تطليقة" (2).

وإذا قال: نصفك طالق، بأن طلق من زوجته جزءاً مشاعاً كالنصف طلقت، لأن ذِكْرَ ما لا يتبعض في الطلاق كذكر جميعه.

قوله: (لا إنْ أضَافَهُ إلَى ما يَزُولُ) أي: فإن أضاف الطلاق إلى ما يزول كشعرك، أو ظفرك، أو سنك طالق، لم تطلق، لأنه جزء سينفصل عنها في حال السلامة، فلم تطلق بطلاقه، كالحمل، والريق، فإنه لا خلاف فيهما.

قوله: (وَيَصِحُّ استِثنَاءُ الأقَلِّ) أي: ويصح من الزوج استثناء الأقل من عدد الطلاق، وعدد المطلقات، لأن الاستثناء لغة العرب، ونزل به القرآن، قال

(1) "المغني" (10/ 491).

(2) "الإفصاح" (2/ 156).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٩٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٩٨٨