وَغَيرُهُ كِنَايَةٌ، إن احتَمَلَهُ، ونَوَاهُ .................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الثانِي: أن هذه الألفاظ أكثر ما جاءت في القرآن في غير الطلاق قال تعالى: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ﴾ (1) ولا يراد إيقاع طلاق ثان، وإنما أراد التخلية بالفعل وهو رفع الحبس عنها، وقال تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ (2) ولا يراد به طلاق الرجعية إذا قاربت انقضاء العدة، وإنما المراد الفراق بالأبدان (3).
قوله: (وَغَيرُهُ كِنَايَةٌ) أي: وغير الصريح كناية، والكناية كل لفظ احتمل ظاهره غير الطلاق، ولا تنحصر ألفاظها.
قوله: (إن احتَمَلَهُ) أي: إن احتمل اللفظ الطلاق ودل عليه، والمراد أن الكناية تشبه الصريح وتدل على معناه، فإن لم يكن كذلك فليس بصريح ولا كناية نحو: قومي، واقعدي.
قوله: (ونَوَاهُ) هذا شرط وقوع الطلاق بألفاظ الكناية على المذهب، وهو أن ينوي الطلاق نية تقارن اللفظ، لأن لفظ الكناية وُضِعَ لما يشابه الطلاق ويجانسه، فيتعين للطلاق بالنية لإرادته له، فإن لم ينو لم ينصرف اللفظ إلى الطلاق، فلا يقع به شيء، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ».
(1) سورة الأحزاب، الآية (49).
(2) سورة الطلاق، الآية (2).
(3) "الفتاوى" (15/ 449).