تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقول الثانِي: أن صريح الطلاق لفظ الطلاق وحده وما تصرف منه لا غير، وهو المذهب، واختاره ابن حامد من الحنابلة، وقال أبو الخطاب: "هو الأقوى عندي" (1). وهو مذهب أبي حنيفة، ومالك، وقول للشافعي (2).

وحجة هذا القول: أن لفظ الفراق والسراح يستعملان في غير الطلاق كثيراً، فلم يكونا صريحين فيه، كسائر كناياته، قال ابن قدامة: "وقول ابن حامد أصح، فإن الصريح في الشيء ما كان نصاً فيه، ولفظ الفراق والسراح إن وردا في القرآن بمعنى الفرقة بين الزوجين فقد وردا لغير ذلك المعنى في القرآن وفي العرف كثيراً، قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (3) " (4).

وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن من قال: إن السراح والفراق صريح في الطلاق، لأن القرآن ورد بذلك، وجعل الصريح ما استعمله القرآن فيه فهو قول ضعيف لوجهين:

الأول: أن الأصل لا دليل عليه، بل هو فاسد، لأن المدار في الطلاق على المعنى، وكل يتكلم بلغته.

(1) "الهداية" (2/ 6).

(2) "المغني" (10/ 355).

(3) سورة آل عمران، الآية (103).

(4) "المغني" (10/ 356)، "الشرح الصغير" (2/ 559)، "الهداية" (1/ 230).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٩٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٩٧٩